أوضح استشاري المخ والأعصاب بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني البروفيسور حسين القحطاني أن مرض الضمور العضلي الجانبي عبارة عن اضطراب عصبي يحصل نتيجة ضمور تدريجي في الخلايا العصبية الحركية في الحبل الشوكي والدماغ والذي يؤدي إلى خلل في نقل الإشارات العصبية الكهربائية من الدماغ إلى العضلات الإرادية في الجسم.

اكتشاف المرض

وأشار القحطاني إلى أنه تم اكتشاف المرض بواسطة طبيب الأعصاب الفرنسي المشهور شاركوت قبل أكثر من 125 عاما.
وأضاف يسمى هذا المرض أيضا بمرض «ليوجهريج» وهو لاعب بيسبول أمريكي شهير يلعب في مدينة نيويورك أصيب بهذا المرض في 1939 وكان عمره آنذاك 38 عاما وتوفي بهذا المرض في 1941.
كما بين أن معظم المصابين بالمرض تزيد أعمارهم عن 50 عاما بالرغم من أن المرض ممكن أن يحدث في سن أصغر.
يحدث التصلب الضموري الجانبي في جميع أنحاء العالم ولا يتقيد بأي حدود عرقية أو قبلية أو اجتماعية، ويصيب هذا المرض 6 إلى 7 أشخاص من كل 100000 شخص في العام.
ويعيش نصف المصابين بالمرض ثلاث سنوات أو أكثر بعد التشخيص و%20 منهم يعيشون خمس سنوات أو أكثر و%10 فقط يعيشون أكثر من عشر سنوات.
وأضاف أن أسباب المرض غير معروفة ولكن يعتقد أن هناك عوامل بيئية تقوم بعملية تحفيز وفاة الخلية العصبية الحركية، وهذه العوامل البيئية غير معروفة إلى الآن، ولكن العلماء يقومون بدراسة هذا الجانب حتى يمكن الوقاية من حدوث مثل هذا المرض الخطير.

أعراض شائعة

وبين القحطاني أن هناك تصنيفات معروفة للتصلب الضموري الجانبي يجب معرفتها وهي:

الانفرادي: الشكل الأكثر شيوعا من المرض وتحدث هذه الحالات بشكل عشوائي، دون أي سبب معروف وهو يمثل %90 من الحالات.
الوراثي أو العائلي: إن المرض يورث وهذا النوع مسؤول عن %10 من الحالات.
وأوضح أن الأعراض التالية هي الأكثر شيوعا للمرض في العالم، ولكن كل شخص ممكن أن يأتي بأعراض مختلفة، فالأعراض تتضمن:

  • - ارتجاف وتشنج العضلات خاصة في الأيدي والأقدام.
  • - فقدان السيطرة الحركية في الأيدي والأذرع.
  • - الضعف في استعمال الأذرع والأرجل.
  • - التعثر والسقوط.
  • - الإعياء الدائم.
  • - عدم القدرة على حمل الأشياء وسقوطها من اليد.
  • - صعوبة في الكلام وثقل في اللسان.
  • - صعوبة في البلع وغصص عند شرب السوائل.
  • - ضمور في العضلات وخاصة عضلات اليدين والقدمين.
  • - مع تقدم المرض قد يعاني المريض من صعوبة في التنفس وشلل رباعي.

تنوع الإصابة

وأكد الدكتور حسين أن هناك مناطق في الجسم لا تتأثر من هذا المرض، وهي القدرة العقلية والتفكير عادة لا تتأثر بمثل هذا المرض فيما عدا نوع واحد نادر يسمى التصلب الضموري الجانبي المصحوب بالخرف، وهو لا يمثل أكثر من %3 من الحالات.
والوظائف الحسية للجهاز العصبي عادة لا تتأثر وبالتالي فإن المريض لا يعاني من أي فقدان في الإحساس أو الحواس الخمس.
والوظائف الإخراجية (التحكم في التبول والتبرز) لا تتأثر بهذا المرض ولذلك فإن المريض وحتى في المراحل المتقدمة من المرض لا يعاني من سلس البول أو فقدان التحكم في البراز،والمشاعر والرغبة الجنسية لا تتأثر بهذا المرض إلا في المراحل المتأخرة من المرض فقد يحدث للمريض نوبات من البكاء أو الضحك غير المبرر أو قد يصبح المريض مكتئبا وقلقا وذلك لأنه يرى وضعه الصحي يتدهور تدريجيا.
وعلل الدكتور حسين أن الشخص المسؤول عن تشخيص المرض هو طبيب المخ والأعصاب، لأن هذا المرض خطير جدا ولأن أعراضه تشبه الحالات أو المشكلات الطبية الأخرى لذلك فإن استشاري أمراض المخ والأعصاب ذو خبرة ومعرفة بهذا المرض وهو المسؤول عن تشخيصه كما ينصح بزيارة طبيبين مختلفين لتأكيد التشخيص.

التشخيص والعلاج

وبين الدكتور القحطاني أنه يتم الكشف من خلال التاريخ الطبي والفحص الإكلينيكي، وقد يلجأ الطبيب لعمل بعض الفحوصات الطبية إما لتأكيد التشخيص أو لاستبعاد وجود أمراض مشابهة علما بأن هذه الفحوصات ليست إلزامية، والإجراءات التشخيصية للتصلب الجانبي تتضمن:

  • - الاختبارات المعملية ودراسة الدم والبول ووظائف الغدة الدرقية.
  • - خزعة (عينة) من العصب أو العضلة وهو إجراء يعمل لأخذ النسيج أو الخلايا من الجسم للفحص تحت المجهر.
  • - تصوير الرنين المغناطيسي للدماغ والرقبة.
  • - اختبارات التشخيص الكهربائي (التخطيط الكهربائي للعضلات والأعصاب).

وأضاف أنه ليس هناك علاج شاف للتصلب الضموري الجانبي.
من جهة أخرى فإن إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية طرحت عقار (رايلوزول) الذي أطال بقاء الأشخاص المصابين بالتصلب الضموري الجانبي على قيد الحياة لأشهر عدة أو سنوات، ويعمل هذا الدواء على إيقاف إفراز بعض المواد الكيماوية التي تعرف بخطرها على الخلايا والتسبب بموتها وكذلك ينصح المرضى بتناول فيتامين (E).
كما توجد أدوية معالجة للأعراض المصاحبة مثل أدوية علاج تشنجات العضلات المؤلمة والخمول وتيبس العضلات وكثرة سيلان اللعاب من الفم والإمساك وغيره، ويشتمل العلاج أيضا على علاج الأعراض الأخرى مثل السعال وارتفاع درجة الحرارة والتشنجات العضلية، كما يتضمن العلاج أيضا علاجا جسديا ومهنيا ونطقيا وتنفسيا ويتم الاهتمام بالتغذية والحرص على طريقة إعطائها بحسب حالة المريض فقد يحتاج إلى إدخال أنبوب معدي للتغذية.
ويقوم الباحثون بالدراسات المهمة لمعرفة الجينات التي قد تسبب المرض، والآليات التي تجعل الخلايا العصبية الحركية قابلة للتحلل في التصلب الضموري الجانبي وطرق إيقاف التقدم الذي يؤدي إلى موت الخلية ونحن نرى وميض أمل بوجود علاج شاف للمرض في القريب العاجل إن شاء الله.