اختبارات تعجيزية، ومستقبل وظيفي مجهول يواجه خريجات تخصص «القابلة» في السعودية، واللاتي ما زالت أصوات مناشدتهن مستمرة دون جدوى رغم صدور قرارات تقضي بضرورة حل الإشكالات المتعلقة بخريجي وخريجات المعاهد والكليات الصحية. القابلة هو تخصص أنشئ بهدف تخريج قابلات قادرات على القيام بمهام داخل غرف الولادة وأقسام النساء والتوليد. كما يفترض بالقابلات اللاتي لم يجدن فرصا وظيفية لممارسة مهنتهن، إعطاء بعض الأدوية، والقيام بالزيارات المنزلية للحوامل ومتابعة حالاتهن.


الأفضل مهنيا
نوران العنزي، التي التحقت بالكلية الصحية للبنات في عرعر 1428 قالت لـ»مكة« »الكلية معتمدة لدى وزارة الصحة، كما أن الوزارة كانت تقوم بتعيينات مباشرة لخريجاتها قبل عامين من تخريج دفعتنا». وأرجعت إشكالات توظيف خريجات تخصص القابلة إلى عدم وجود مسمى وظيفي لتلك المهنة، إضافة إلى التهاون في تطبيق القرارات القاضية بتعديل أوضاع خريجي وخريجات التخصصات الصحية، فضلا عن تجاهل الخطابات المرفوعة من الخريجات إلى الجهات المعنية. وأضافت: قمنا بإرسال عديد من البرقيات لوزارتي الصحة والخدمة المدنية، ولكننا لم نجد سوى الوعود، مبينة أن عدد خريجات تخصص القابلة ربما تجاوز الـ200 خريجة.


غير مدرج في جدارة
في حين تشير زميلتها عبير الصانع، إلى أنهن بعد تخرجهن أُخبرن بأن توظيف القابلات لن يكون مباشرا كما هو الحال في قسم التمريض العام، وإنما سيكون عبر نظام «جدارة»، غير أنهن حينما أردن التقديم عبر النظام لم يجدن تخصصهن من بين الخيارات المتاحة. ومضت بالقول «حينما كنا نراسل الدعم والمساندة في نظام «جدارة» لم يكن هناك أي رد، مما دفع ببعض الخريجات إلى اختيار إدراج بياناتهن تحت تخصص التمريض، وبعد نحو عامين وُظفن فعلا كممرضات«.
وأبانت بأن العاطلات منهن راجعن ديوان الخدمة المدنية للاستفسار عن سبب عدم وجود مسمى وظيفي لتخصصهن والمطالبة بإدراجه، غير أنه أفاد بأن توظيفهن ليس من صلاحياته. وذكرت الصانع أن تعيينات لـ425 وظيفة بمسمى «مساعدات قابلات» لم تشملهن، خصوصا أن مساعدة القابلة مستواها الدراسي أقل من القابلة.
واستطردت بالقول «أتت بعد ذلك بشارة بأنه حُدد مسمى وظيفي للقابلات مع شرط أن تكون المتقدمات أخصائيات بمدة دراسة لا تقل عن أربع سنوات مع اجتياز سنة الامتياز، إلا أننا لم نر أيا من هذه الوظائف». وأوضحت أن مرحلة التجسير في جامعة الحدود الشمالية لحاملات شهادات الدبلوم العالي والتي تمكنهن من الحصول على مسمى «أخصائيات» لم تشمل سوى خريجات التمريض العام ممن هن على رأس العمل فقط، بينما خريجات القابلة لم يحظين بإتاحة فرصة التجسير لهن، ولا حتى قبولهن لتعديل التخصص.


صمت الصحة والمدنية
مطالبات خريجات القابلة كانت قد شملت ضرورة إعادة النظر في أسئلة اختبارات الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ونسب النجاح المتعلقة بتلك الاختبارات، بعد أن وصفنها بـ»التعجيزية» ولا تحوي أية معلومات مما تمت دراسته خلال سنوات تعليمهن، مع أهمية التركيز على الاختبارات العملية أكثر من النظرية، مما يثير تساؤلات حول مدى فاعلية المناهج التعليمية المقدمة لهؤلاء الطالبات على مقاعد الدراسة.
وفي هذا الشأن، رفضت وزارة الخدمة المدنية التجاوب مع «مكة «، كما امتنع المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور خالد مرغلاني عن الرد على استفسارات الصحيفة، في الوقت الذي ألمح فيه مصدر مسؤول بصحة جدة، إلى أن هذا التخصص مدرج ضمن الوظائف ولكن تحت مسمى »مساعدات«.