ما معنى (عيد)؟ إنه ببساطة: (اللي نبات فيه نصبح فيه)! وقد حدده وحنطه وخلده الزميل (أبو الطيب الكذاذيبي) ببيته الشهير: عيدٌ بأيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟ بما مضى أم لأمرٍ فيك تجديدُ؟
وواضح أن (اللي نبات فيه نصبح فيه) هو البؤس والاكتئاب والفقد والغربة والعذاب واليأس والإحباط... إلى بقية القاموس الذي لخَّصه المتنبي بعبقريته اللغوية: (بما مضى)؟!
وقد قتل أبو الطيب (الشخص) يوم 24/ رمضان/ 354هـ بعد خمسين عاماً من (اللي نبات فيه نصبح فيه) فهل تتوقع الآن أن يأتي الزمن بأمر جديد؟ وأيهما أولى: أن نعايد بعضنا بكليشة (أعاده الله) أم نثور لنغير ما بأنفسنا فنقول: (انظر العنوان)؟
وتذكر إصرارنا وتكرارنا القول بأهمية الفصل بين المتنبي (المبدع) الذي تألق في مرحلة (السيفيات/ 9 سنوات)، وبين المتنبي (الشخص) العنصري الوصولي البخيل الحقير منذ (الكافوريات) الذي احتكر (المبدع) في صراعٍ مرير جسَّده البيت الشهير: (ومن نكد الدنيا على الحرِّ (المبدع) أن يرى/ عدوَّاً له (الشخص) ما من صداقته بُدُّ)!
واستثمر (العدو) موهبة (الحر) الفذَّة لتحقيق مآرب (شخصية) دفعته لتسوِّل منصبٍ ما بكل سبيلٍ ممكنة؛ فلم يتورع عن الوقوف عند كل إشارة يمر بها موكب (كافور) ليعطيه معروضه المغسول بمرقة دجاج منتهي الصلاحية الذي يقول فيه بعد (تكفى) التي تهز الرجاييل:
وغيرُ كثيرٍ أن يزورَك راجلٌ (حفيان يعني)/ فيرجعَ مَلْكَاً للعراقين داعشا.. عفواً: واليا!!
ومن محاسن القدر أن لا يهتز كافور ـ أفضل من حكم مصر بعد محمد علي باشا وحفيده إسماعيل ـ بـ(تكفى) وإلا لرزأنا التاريخ بزعيم مهيب يرضينا عن.... مين؟ يا كثرهم!!
ومن عجائب القدر أيضاً أن يتنبأ (المبدع) بمصير (الشخص) في مطلع تلك القصيدة نفسها: (كفى بكَ داءً أن ترى الموت شافيا)!
أما الأخ/ أنا فقد استنتج أنه لا بد أن يُقتل (الشخص) وليس أن يموت وحسب؛ لينقذ لنا المبدع الخالد، وانظر مقالتينا: (المتنبي جدلية الشخص والمبدع) و(كلنا أبو الطيب المتنبي) ونعني الشخص وليس المبدع للأسف و(عيده) يشهد!!