تحول سوق الصواريخ الشعبي جنوب جدة إلى مقصد للهاربين من ارتفاع الأسعار في المولات، إذ سجل انخفاضا جزئيا نظرا لعدم ارتفاع الإيجار ووجود تكاليف إضافية تزيد من ارتفاع أسعار البيع، في ظل انتقادات طالت المحلات لإدارة معظمها من قبل العمالة المخالفة وعرض السلع المقلدة بأنواعها تحت سقف أكبر أسواق المنطقة والذي تزيد عدد محلاته بحسب ما أوضحته الأمانة لـ»مكة» عن 15 ألف محل.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور علي التواتي، أن هذا النوع من الأسواق موجود في جميع أنحاء العالم حتى المتقدم، حيث تلعب الأسواق الشعبية دورا اقتصاديا مهما، كونها تشتمل على جميع أنواع السلع والمواد الاستهلاكية.
وقال لـ»مكة»: بلد كالسعودية تكثر فيه العمالة الوافدة، فإن سوق كهذا يجد إقبالا كبيرا، لأن أغلب هذه العمالة لا تبحث عن الموضة أو حتى البضائع الأصلية ذات السعر المرتفع، بل تبحث عن ما يسد حاجتها بسعر معقول.
رخص الأسعار
وأضاف «سوق الصواريخ يشتمل على بضائع ذات جودة عالية، وليس كما يعتقد أغلب الناس أنها تالفة، فهناك بضائع تكون متروكة في الميناء حديثة ومتقدمة، وقد تباع في الأسواق الكبرى بخمسة أضعاف ما تباع في هذا السوق، الذي يجمع بين انخفاض السعر وجودة المنتجات أيضا بصفة عامة».
وأشار إلى أن تلك الأسواق التي تسمى بالأسواق المفتوحة التي تقع بعيدا عن الأحياء السكنية، غالبا ما يسودها رخص الأسعار، كونها لا تعتمد على التكييف ولا الديكورات ولا حتى على التسويق المكثف، وهذه الأمور تؤثر على السعر وتجعله أرخص.
وبين التواتي أن هناك أهمية اقتصادية لوجود سوق كهذا، حيث إنه يسهم في تخفيض مستوى التضخم، مضيفا «البضائع تباع فيه بأسعار أقل، مما ينعكس إيجابا على الاقتصاد، لأن المسحوب للاستيراد يكون أقل، أي أن التدفقات النقدية للخارج في مثل هذه الأسواق تكون أقل».
وأردف بأن هناك منتجات تشتريها من أي سوق متقدم بـ5 آلاف ريال بينما تجدها في سوق الصواريخ بـ 2000 ريال، وهنا نكون قد وفرنا بقية المبلغ، وساهمنا في تخفيض مستوى التضخم.
بضائع مخالفة
من جهته أوضح مدير المركز الإعلامي بأمانة جدة سامي الغامدي، أن سوق الصواريخ كغيره من الأسواق يخضع لرقابة من قبل الجهات المعنية بالتعاون مع الأمانة.
وقال «يعتبر سوق الصواريخ من أكبر الأسواق الشعبية في محافظة جدة، حيث تبلغ مساحته نحو 9 كيلو مترات مربعة، ويضم 26 مجمعا تجاريا، تشتمل على نحو 15 ألف محل».
وبين أنه بين فترة وأخرى ومن خلال الجولات الرقابية تتم مصادرة منتجات مختلفة وضبط كميات كبيرة من البضائع المخالفة، مؤكدا أن عملية الرقابة على هذا النوع من الأسواق تكون دائمة وبشكل مستمر.
ولفت إلى أن دور الأمانة الرقابي يكمن في التأكد من حصول المحلات التجارية على ترخيص، في حين هناك جهات أخرى مسؤولة عن متابعة العمالة المخالفة ومدى نظامية ومشروعية عملها كالجوازات ووزارة العمل.
حرائق محدودة
من جهته أبان مدير إدارة الدفاع المدني بمحافظة جدة العميد سالم المطرفي لـ»مكة» أن الحملات التي تقوم بها إدارة الدفاع المدني على سوق الصواريخ تنقسم إلى نوعين، حيث تختص إحداهما بمراقبة وملاحظة التفتيش على السوق بشكل خاص، والأخرى تتمثل في وجود لجنة تضم الدفاع المدني وأمانة محافظة جدة، والتي من شأنها القيام بعمليات المسح المشترك على المواقع للتأكد من نظامية ممارستها للنشاط».
وأشار إلى وجود دوريات سلامة تتمركز خلال رمضان في الفترة المسائية، بالسوق وقال «لدينا مركز إطفاء، داخل السوق نظرا لكبر مساحته وكثرة مرتاديه خاصة في رمضان».
وحول عدد الحرائق والحوادث التي باشرها الدفاع المدني أخيرا في سوق الصواريخ، بين أن نسبة الحرائق التي تمت مباشرتها منذ مطلع العام الحالي 1435 وحتى بداية رمضان لا تزيد على ثلاث حرائق من النوع البسيط، مرجعا ذلك إلى جهود الحملات التي تقوم بها إدارة الدفاع المدني والجهات المعنية، لافتا إلى أن انخفاض الحوادث في تلك المنطقة لا يعني أنها آمنة.

