استقبل تجار ومخلصون جمركيون تصريحات مدير ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام نعيم النعيم بشأن ترتيبات الميناء للعمل خلال إجازة عيد الفطر، بقلق من عدم جدواها، حيث أبدوا مخاوفهم من استمرار ظاهرة التكدس والزحام ومن ثم تأخر فسح البضائع في الميناء، على غرار الحاصل في الأعياد ومختلف المناسبات على حد ما ذكروا لـ “مكة”.
ولفتوا إلى أن الإشكالية لا تكمن في تراخي أداء المخلصين الجمركيين، وإنما في نقص عدد موظفي الجمارك والميناء، منوهين بأن البيروقراطية في الفحص تتسبب عادة في تأخير غير مبرر، واتهموا هيئة المواصفات والمقاييس بالتسبب في التأخير فضلا عن لجوء موظفيها لإتلاف بعض السلع أثناء عمليات الفحص، وهو ما نفاه المتحدث الرسمي للهيئة عبدالمحسن اليوسف في تصريح خص به “مكة”، حيث أكد أن موظفي الهيئة على دراية كافية بعملهم، وأنهم مستأمنون على سلامة المواطنين والمقيمين وبالتالي فإنهم يطبقون الإجراءات المعتمدة في الفحص، دون تعمد إيذاء التجار بطبيعة الحال.
المواصفات: نتقن عملنا
شدد عبدالمحسن اليوسف نائب محافظ الهيئة السعودية للمواصفات والمتحدث الرسمي للهيئة على أن هيئة المواصفات والمقاييس والعاملين فيها مستأمنة على الحفاظ على سلامة وصحة أبناء الوطن من خلال دورها الذي تقوم به في الكشف عن المواد والبضائع التي لا تتفق مع المواصفات والمقاييس التي وُضعت على أيدي متخصصين.
وأشار إلى أن فحص بعض المواد والأجهزة يتطلب كثيرا من الوقت، كما أن بعض المواد والأجهزة غير المتوافقة مع المقاييس يتم دسها أحيانا بين تلك المتوافقة، وهذا ما يجعل الفحص مهمة غير سهلة في كل الأوقات.
وأوضح أن للفحص نوعان أحدهما إتلافي والآخر غير إتلافي، والمواد التي تتلف لا يمكن استخدامها، إلا أن عملية فحصها لا تتم سوى بإتلافها، وبالتالي فإن الإتلاف ليس هدفا في حد ذاته، وإنما يتطلب التأكد من مطابقتها للمواصفات ذلك.
وأبان أن مختبرات الهيئة مختبرات مرجعية تقوم بالفحص لكثير من المواد، وتستعين ببعض المختبرات الخاصة في فحص واختبار مواد أخرى.
وعادة لا يأخذ موظفو الهيئة أو المختصون بالفحص سوى عينات بسيطة من البضاعة، فيما يقومون بفحص شامل لبقية البضاعة، وهو أمر ضروري، لأن البضائع موجهة للسوق وللمواطنين، والهيئة تعمل من أجل صحة وسلامة المواطنين.
ولفت إلى أن المختصين في الهيئة يعون مسؤولياتهم جيدا، وهم حريصون على سلامة البضائع والأجهزة التي يستوردها التجار، لذلك فإن كل الإجراءات التي يقومون بها تتم وفق نظام الفحص المعمول به.
غرامات تأخير وإتلاف للبضائع
أوضح عبدالعزيز المحروس أحد الموردين الذين يستقبلون بضائعهم عبر الميناء أن موظفي هيئة المواصفات والمقاييس يتبعون أساليب غير مناسبة لدى قيامهم بعمليات الفحص والاختبار للمواد المستوردة.
حيث يقومون بفتح عدد من الكراتين لفحصها وإتلاف كميات من المواد التي تحتويها، وهي مواد يكون بعضها ثمينا، ويحملون المورد تكاليف ما أتلفوه.
وذكر أن عملية الفحص والاختبار تستغرق وقتا طويلا نسبيا.
وهي أمور نأمل أن تعمل الهيئة على معالجتها بتسهيل إجراءات الاختبار والفحص والتسريع في فسح البضائع.
وقال: يجب أن تكون أعداد موظفي الجمارك ووكلاء الملاحين كافيا في المنافذ، لمنع تأخير البضائع وما ينتج عن ذلك من غرامات وتكاليف ترهق الموردين والتجار، حيث يتحمل المورد 50 ريالا غرامة تأخير على كل حاوية عادية بعد المدة المحددة بأسبوع من تاريخ وصول البضاعة.
منع التكدس
المخلص الجمركي جوهر بن مرزوق الدوسري قال إن ما نأمله فعلا ألا يحدث تكدس وازدحام في ميناء الملك عبدالعزيز الذي تأتي عن طريقه معظم المنتجات الواردة بحرا، على غرار ما كان يحدث من قبل.
وأضاف كما نأمل أن تكون الخطوات التي أشار إليها مدير الميناء المهندس نعيم النعيم، كافية بالفعل لضمان انسيابية العمل بالميناء خلال إجازة العيد، حيث أكد مواصلة الجهات المختصة فيه لعملها المعتاد بكامل طاقتها خلال عطلة إجازة العيد، فضلا عن شركات الشحن والتفريغ وجميع الوكلاء الملاحيين.
ودعا إلى أن يرتبط عمل المخلصين بعمل موظفي الميناء والجمارك، حيث لا يستطيع المخلص الجمركي القيام لوحده بكل العمل، وبالتالي لن يتأثر عملهم خلال فترة العيد لأنهم ملزمون بتخليص بضائع زبائنهم خلال الفترة المحددة.
إجراءات بيروقراطية
قال إبراهيم الغامدي مورد آخر يتعامل مع ميناء الدمام: يتأخر فحص كثير من البضائع من قبل هيئة المواصفات والمقاييس بحيث تبقى أحيانا لعدة أشهر على أرض الميناء انتظارا لوصول نتيجة الفحص، وهو أمر يتسبب في تعطيل مصالح التجار، وينتج عنه أحيانا أزمة في توفر بعض المواد في السوق.
ولفت إلى أن أسلوب الفحص نفسه يثير التساؤلات، حيث يقوم بعض موظفي الهيئة بإتلاف بعض المواد والأجهزة الكهربائية بحجة الفحص، وبالتالي نناشد الهيئة بأن تتبع تعاملا أقل عنفا لدى فحصها للأجهزة والبضائع.
لا تقصير من المخلصين
أكد فهد عبدالعالي السديري عضو لجنة المخلصين الجمركيين بغرفة الشرقية أن المخلصين الجمركيين يحرصون على تخليص البضائع بأقصى سرعة، لأن هذه هي طبيعة عملهم، وبالتالي فمسألة مضاعفة جهودهم تأتي في غير محلها.
وأوضح أن التجار والموردين هم الزبائن المعتادون للمخلص الجمركي، وطبيعي أن يتجهوا إلى مخلص آخر إن وجدوا أنه سبب التأخر في استلام بضائعهم، وليس الوكيل الملاحي أو موظفي الجمارك أو هيئة المواصفات مثلا.

