للعيد فرحة تتخللها الابتسامات بجميع ألوانها، وتصفو فيها النفوس وهي هبة ربانية ومنحة إلهية يسعد فيها المجتمع ويتبادل التهاني والتبريكات بهذه المناسبة السعيدة التي يباح فيها دق الدفوف وتشرع الزيارات وتظهر فيها الألعاب وكل ما يبث الفرح والسرور في قلوب كل المسلمين صغارا وكبارا، تغيرت الأزمنة واندثرت العصور على أثر ركض الأعوام لتبقى الفرحة كما هي لا تتغير، وإن تغيرت الأماكن وبعض العادات عندما امتطينا قطار عصرنا السريع، ليكون شاهدا علينا بأننا نعيش الفرحة القديمة نفسها بلحظاتها وأيامها ولياليها، ليبقى العيد فرحة تتكرر في حياة المسلمين منذ القدم، وكم دونت صفحات التاريخ من مشاهد للعيد، اتخذ منها الفانوس رمزا للماضي الأصيل الذي ما زالت جذور طبعه الجميل الحسن، تتدفق عبر دماء الأجيال التي لا تنسى عادات ماضيها، حتى وصلت إلى عصرنا الحاضر وهي تحمل نفس القيمة التي ستنقل للأجيال القادمة.
ويعود بنا الخبير والأخصائي الاجتماعي ومؤرخ المعابدة عبدالله بالعمش الذي ولد في عام 1361 للهجرة وعاش بين ردهات وشرفات حي المعابدة وهي من أولى الحارات المكية، يقول قبل حلول العيد بليال، تفرح البيوت قبل القلوب ويقوم السكان بنفض سجاد الزوالي، العربي والعجمي والرومي من الغبار الذي اعتراه طوال أيام السنة، ويطلى جدار البيوت من الداخل والخارج بالرخام الحار، وأحيانا يمزج بالنيلة الزرقاء، وترص الحلوى والمشروبات والعطور فوق طاولة الديوانية، ويتم تجهيز المعجنات والمربيات والدبيازة وملابس العيد وتنتشر ألعاب الأطفال في الحارات منها الصغيرة والكبيرة كالمراجيح وصناديق الألعاب الفردية والجماعية، وفي الأسواق تسرج الأنوار وتعمر بسطات البيع للمأكولات الشعبية والمشروبات الموسمية مثل اللقيمات والمشبك و الطرمبة وشربيت الليمون والتوت والبرتقال.
للعيد طقوس تقود للفرحة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
