تذكرت لحظة كتابة العنوان أحد الأصدقاء وقلت لنفسي حسنا إنها فرصة سانحة لاستفزازه والزج به في عالم الظنون فلعله يمارس نشاطه وهوايته.. ويسعى لاستنفار صافرات العسس..!.
بالمناسبة صديقي هذا، مسكون بالشكوك وأكثر ما يميزه جنوحه إلى التأزيم، له حالة نفسية مهما اختلف حولها التشخيص في البدايات فإنه في النهايات يلتقي دون أدنى تعارض في النتيجة، والنتيجة احتمالا توصي بوجوب علاجه قبل أن تتفاقم حالته وتصل مستوى المعقد الحرج، المصيبة في المقابل أنه يشغل وظيفة عامة نطاق مسؤولياتها من الأهمية بمكان.
الشاهد أنه لا يهدأ لصديقي بال ولا تستقر له نفس إلا على مقربة من وليمة دسمة في حضرة حشد من أهل المصالح الضيقة وهم الفئة التي يجد نفسه فيهم ويحمد له أنه خفض صوتهم إلى درجة البحة ويسجل له في نفس الوقت أنه قلب المعادلة لصالحه بالضجيج وزرع أحلام اليقظة في طريق القوم، وإن تكاسلوا تفنن في إدارتهم باستراتيجية التلويح بعصا غيره التي يهش بها.. ومن طيبتهم يلزمون الصمت في حضرته وأحيانا يصفقون وإن غادرهم يلعنون، وقد قال لي ذات مرة من هو به خبير إن «الكلام عنده أمانة وعليه يزيد» يقصد صديقي، ولعل الخبير تناسى أن بعض شرائح المجتمع هي «العلة الكبرى» وقد تخصصت في صنع المتورمين وتفريغهم من العقول بأدوات التطبيل.
ولكي أختصر المسافة وأقطع على صديقي فرصة استغلال عنوان المقال وتفسيره بطريقته. أقول، التمهيد كان ضرورة «للتنبيه» والعنوان في الأساس يتعلق ويدور في فلك «العنف في مواقع العمل» وتتشكل ذروته على أطراف وصدر خبر «محاولة إحراق رئيس بلدية» ومعه بعض الموظفين والقضية كما تناقلتها الأخبار، هي باختصار والاختصار هنا لا يلغي خطورتها ولا يقلل من حجمها بأي حال من الأحوال.
عموما، في الخبر الذي تداولته بعض الصحف المحلية، أن موظفا اقتحم مكتب رئيسه، رئيس بلدية شواق بمحافظة ضباء شمال غرب المملكة، حاملا «أسطوانة غاز وبنزينا وفي يده سيف» وسكب كمية من البنزين في أرضية المكتب وشرع في إشعال الموقع إلا أن لطف الله كان أقرب حيث تعطلت «الولاعة» التي استعان بها لإشعال الموقع ونجا رئيس البلدية ومن معه من الموت حرقا، الخبر موثق ولا ينقصه من الوضوح شيء والقضية ليست الأولى من نوعها وأن اختلفت الوسائل ليبقى السؤال المطروح على خلفية هذه القضية، لماذا يحدث كل هذا؟.
كنت قد قلت في مقال سابق عن حالات ذات صلة من السهل الاطلاع عليها في الذاكرة الرقمية «إن الواقع المعيش يحتم الوقوف على جزء آخر من جغرافيا العنف المحلي، – العنف في مؤسسات العمل- وهو عنف حثيث الخطى وقعنا في قبضة يده من حيث نعلم ومن حيث لا نعلم ولا يمكن إنكاره ولا إخفاء آثاره ولولا كشف الأداة الإعلامية المستور لظل مسكوتا عنه».
ولعل قصدي فيما طرحته آنذاك هو ما أنوي الإشارة إليه واعني تأكيده الآن وخلاصته - أن العلاقة العملية التي تنتج فعل وردة فعل يصل الأمر فيها حد الخلافات والتصادم والانتهاء بجريمة تؤكد على وجود معضلة كبيرة وخلل جسيم انعكاساته السلبية على المصلحة العامة مضمونة لما للمسألة من اتصال مفتوح على أكثر من باب ونافذة مما يفرض دخول السلطات المعنية على الخط للوقوف على عمليات إنتاج العنف واتخاذ ما يلزم بشأنها بتجرد وموضوعية للحيلولة دون تحول ظاهرة العنف بين القوى العاملة في جهات العمل إلى واقع يهز وينشر الفوضى ويهز هيبة النظام.
إبادة الرئيس والحاشية حرقا
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
