لا تختلف نظرة الشاعر عن غيره للعيد، لكنها تبقى ثرية بنكهتها الخاصة، فالعيد في نظر الشاعر محمد عابس، لا يكتمل بلا تواصل، بل يصفه بأنه خلطة عجيبة ممزوجة بالحب والحزن.
مما يجعل له وقعا خاصا في قلبه، يقيمه بأسلوب مختلف، ويلامس من خلاله ذكرياته وأحلامه وأطياف من غابوا عن المشهد.
يشكل العيد محطات مختلفة في حياة عابس، ولمجاله العملي التأثير الأكبر، ويقول في حديثه لـ»مكة»: من خلال عملي سواء في الصحافة أو الإعلام المرئي أو المسموع، فضلا عن التجارب التي خضتها في حياتي، بدءا بكتابة أوبريتات لاحتفالات الرياض، أو أثناء كتابة أغنية أو سيناريو، كان للأعياد دورها الخاص في تنمية محصلتي من الفرح والمشاعر المختلفة» ويساعد التواصل الاجتماعي من خلال علاقات العمل عابس على التعرف على ملامح مختلفة بين مناطق السعودية والتعرف على العادات والتقاليد والفلكلور بغناه الواسع، ويضيف «الدخول في علاقات وطيدة مع مختلف أطياف المجتمع وفئاته من أبسط الناس إلى الموظفين والمبدعين والفنانين والمثقفين أطفالا ونساء ورجالا، كان العيد مظلتهم الوارفة جميعا ما دفعهم إلى محاولة تقديم الأجمل حسب إمكانات ومجالات كل منهم».
ويؤكد عابس أن كل عيد يحمل طابعه ولونه وخصوصيته المختلفة من حالة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر، فثمة أعياد ظللتها الصداقة بجمالياتها وأعياد كان الوطن سيدها وأعياد كان للأسرة بدؤها ومنتهاها وأعياد كان للأمومة والأبوة صدرها الأكثر حنانا، وأخرى للطفولة فراشاتها الحالمة من حقل إلى روض، ومن سهل إلى ساحل ومن وادٍ إلى جبل، وأيام كان للمراهقة شقاوتها وحماقاتها، وأيام كان للشباب عنفوانه وتجلياته، لن أدعي المثاليات أبداً ولكن لكل من هذه الحالات جمالياتها وخصوصياتها وفضاءاتها الرحيبة».
يتذكر عابس بعض الأعياد ويحكي لنا بقوله «تأتي بعض الأعياد وأنا خلف مكتبي لتخرج الصحيفة في موعدها، وأخرى يأتي وأنا في الاستوديو بصحبة المايكرفون، وعيد من خلف الكاميرا، أو على خشبة المسرح، وأعياد في مواقع أخرى، وأعياد نجتمع فيها بعض ذلك بالقسمة مع الأسرة والوالدين والأقارب والأصدقاء.
وللشعر في العيد أجواؤه الخاصة، التي أبحث فيها عن الوحدة أو العزلة».
للعيد بساطة تكمن في التواصل مع الآخرين واقتسام كعك الفرح وحلوى الابتسامات ودفء الأحضان معهم، ويضيف عابس «هو فرصة لتعزيز مفاهيم العلاقات الإنسانية النبيلة، ولن أكون من الشكائين أو البكائين في علاقاتهم مع الأعياد، وفي الوقت نفسه لست من المفرطين في المثاليات، لأن أجمل الأعياد تكون خلطة عجيبة من المشاعر والأحاسيس والظروف والعلاقات والأحداث ويكون الفوز والنجاح مرتبطا بفهم هذه الفلسفة المرتبطة بكينونة الأعياد وعلاقة الناس بها».
خلطة عجيبة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
