ناقش متخصصون تأثير تويتر على المجتمع وطرحوا واقع حال المستفيدين من تويتر في التسويق لمنتجاتهم كما هي أفكارهم وتياراتهم، مؤكدين أن تويتر ثورة للمعلومات المشاعة بين الصحيح والخاطئ، وبين الصادق وبين المؤلب
وأكد المتخصصون في تحقيق أجرته «مكة» أن تويتر ساهم في تصعيد رموز شبابية إلى قمة الشهرة، في الوقت الذي سقطت فيه رموز مجتمعية كانت كبيرة
عضو مجلس الشورى، الدكتور فايز بن عبدالله الشهري، أوضح أنه ينبغي التفاعل مع صوت تويتر العالي، مشيرا إلى أنه ساعد على التصنيف الفكري، فمنذ أن بدأ الانترنت قبل الشبكات الاجتماعية ساهم بشكل كبير في «الجاهلية الالكترونية»، وهي إعادة إحياء العصبيات والقبليات والمناطقية بشكلأشد قسوة
وأشار عضو مجلس الشورى إلى أن هناك مجموعة عوامل جعلت السعوديين من أكثر الشعوب استخداماً لتويتر، تتمحور حول طبيعة المجتمع السعودي الديناميكية، فهو مجتمع شبابي، بالإضافة إلى القدرة الاقتصادية التي تسمح بأن يكون هناك تواصل باستخدام التقنيات الحديثة
وأضاف: ساعات الفراغ لم تستغل في محاضن للثقافة والرياضة والترفيه الهادف، وإنما مع الأجهزة، فأصبحت وسيلة لنشر ما يدور في المجتمع من معلومات وأخبار وشائعات، وبالتالي ترضي فضول الشخص من خلال هذه الحسابات في التواصل من وراء الكواليس، خاصة في ظل ضعف العلاقات الاجتماعية
من جانبه أوضح أستاذ الاتصال التسويقي والإعلام في تسويق القيم والأفكار، الدكتور ياسر الشهري، أن واقع الصراع الفكري والمجتمعي في تويتر منقسم إلى قسمين في غالبه، قسم يرفض الفساد بكافة صوره «العلمي والسياسي والمالي والاجتماعي»، وقسم يرفض الحديث عن محاربة الفساد بهذه الطريقة ويختلف في دوافعه
وأضاف: منهم من يعتقد أن ذلك غير أخلاقي أو مخالف للدين، ومنهم من يحمي فسادا معينا له مصلحة من استمراره، وهنا تظهر المشكلة الحقيقية، وهي غياب الآليات التنظيمية التي تمكن المجتمع بكامل فئاته من المشاركة في حماية وطنهم والنهوض به إلى مستوى يتناسب مع مكانته الدينية والاقتصادية
وأوضح الشهري أن من الطبيعي عندما نقول «صراعا» أن تكون هناك رغبة في تحقيق انتصار على حساب فئة أخرى، ثم الحالة الأخطر، وهي ما بعد الصراع
والملاحظ لواقع تويتر السعودية يجد أن غالب الفئة الناصحة والواعية تواجه من قبل فئة مقنعة بأسماء مستعارة وشخصيات هلامية، وهذا مما عزز مكانة فئة النصح وزاد قبولهم في المجتمع، ولذا تطورت حالة ما بعد الصراع بدخول الفئة المقنعة في اعتداءات على الأشخاص الفاعلين، تجاوزوا فيها حدود الأخلاق
وأعتقد أن ذلك عزز من قيمتهم لدى الجماهير
وأضاف: تويتر أداة يستخدمها الناس بحسب عاملين رئيسين، الدين والعقل أو الهوى، ولذا فتويتر كغيره من الوسائل الاتصالية، ولكن ما جعله ظاهرة اتصالية في السعودية سببان: الأول سرعة الوصول إلى المعلومة والتحليل والرأي في ظل واقع سابق مغاير تماما، و الثاني حجم المعلومات والحقائق التي لم تكن المصادر التقليدية توليها الاهتمام، وهي متاحة لأفراد يشعرون بأهميتها لوعي المجتمع
وأشار إلى أن أكبر الشواهد على ضعف التيار المجابه لهذا التوجه في تويتر هو عدم امتلاكه الشخصية الحقيقية وعدم ثبات منهجه، ولذا لم ينجح في إضعاف التكتل الناصح، بل زاده تألقا وواقعية في طرحه وقبولا وثقة في المجتمع
ونوه بأن تويتر تميز في ذاته بقيم اتصالية أساسية للإنسان، كانت تنتهك قبل الشبكات الاجتماعية، فقد علم الناس الصدع بما يؤمنون به أنه الحق، وعلمهم الحوار والنقاش، والاستماع للطرف الآخر، وعلمهم كيفوا يكونون فاعلين في تقديم أخلاقهم وأفكارهم، وعلمهم المشاركة في الإنكار العلمي والسياسي والاجتماعي، حتى على مستوى الخدمات، وكل ذلك يمكن إجماله في قيمة (تبادل الوعي)، وكل ذلك مرتبط بطبيعة الوسيلة ذاتها
وأضاف: المعلومة ليست ملكا لأحد بعد هذه الشبكات، موضحاً أن المواقف التي تبنى عليها لا يمكن التنبؤ بها، فضلا عن السيطرة عليها في ظل ظهور أجيال تتمتع بمستوى أخلاقي عال نتيجة عوامل عدة، أهمها الرغبة في تحقيق نجاحات غير عادية، وفي ظل سقوط رموز اجتماعية كثيرة
من جانبه أوضح رئيس قسم الخدمة النفسية بمجمع الأمل للصحة النفسية، الدكتور عبد الله الوايلي، أنه يجب تغيير المفاهيم الخاطئة لدى المشاركين في تويتر من خلال العمل على نشر ثقافة الرأي والرأي الآخر وثقافة الحوار الحقيقي، بعيداً عن المهاترات وأوجه الصراع المختلفة التي خلقت بيئة من التنافر والتفاخر والتعصب حتى بين المثقفين أنفسهم الذين أظهروا براعتهم في التسطح الفكري
وهذا ما يسمى بـ»المراهقة الفكرية»، مؤكداً أن احترام الاستقلالية والخصوصية يساعد كثيراً في عملية التغير والتنظيم بعيداً عن الإساءة للآخرين ورفض آرائهم لمجرد الرفض والنعت
تويتر برلمان يلهث خلف حقائق مشاعة
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
