30 دقيقة قضاها الشيخ عبدالرحمن السديس الرئيس العام لشؤون الحرمين الشريفين، وإمام الحرم المكي ليلة الـ29 من شهر رمضان في دعاء ختم القرآن، وهو وقت لم ينقص كثيرا عن المعتاد طوال العقدين الماضيين.
الأكيد أن الشيخ السديس أحد أشهر مرتلي القرآن الكريم في العالم، حيث يرتكز في ذلك على حفظه للقرآن وهو بسن مبكرة، ودعمها أكاديميا بحصوله على درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية من جامعة أم القرى. كما لا يمكن إغفال تميزه بنبرة صوت تخشع معه الأفئدة.
على المستوى الشخصي حضرت موقفين خاصين بالشيخ السديس يدلان على المحبة التي يحظى بها لدى قطاع كبير من المسلمين، الأول في العام 1996 عند افتتاح مسجد الملك فهد في كالفر سيتي بلوس أنجليس الأمريكية، حيث احتفى المسلمون هناك بإمام الحرم المكي، للدرجة التي كادوا أن يحملوه على الأعناق وهو يشق صفوفهم في الطريق إلى الصلاة بهم.
والثاني أثناء وجودي بالحرم المكي لأداء صلاة التراويح، عندما سمعت إحدى المسنات من الجنسية المصرية تطلب من مرافقة لها إيقاظها من نومها عندما يصل «السكرة». وعندما سألتها من تقصد بـ«السكرة»؟ أجابتها على الفور «السديس».
هذا الأمر لا يمنع من ذكر أن الحرم المكي طوال تاريخه الحديث مر به أئمة عظام، يمتلكون من عذوبة الصوت والخشوع أثناء التلاوة والصلاة وحسن التجويد، ما يمتلكه الشيخ السديس، أمثال المشايخ عبدالله خياط، علي الحذيفي، سعود الشريم، عبدالله الجهني، عادل الكلباني، ومؤخرا ماهر المعيقلي، وبندر بليلة، وخالد الغامدي، إلا أن الذاكرة تأبى أن تنسى الراحلين الشيخ عبدالله الخليفي (مبكي الملايين)، والشيخ علي جابر، صاحب أجمل صوت مر بالمسجد الحرام.
المفارقة أن المتتبع لقائمة أسماء أئمة المسجد الحرام خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وهي بالمناسبة ليست قصيرة، سيلحظ أن معظمهم لم يحظ يوما بختم القرآن ليلة التاسع والعشرين من رمضان، حيث تولى الشيخ عبدالله الخليفي (رحمه الله) هذه المهمة قبل العام 1412، ولا أعلم من متى، وأكمل المسيرة من بعده الشيخ السديس حتى يومنا هذا دون انقطاع، إلا في العام 1413 عندما أم المصلين الشيخ صالح بن حميد.
شخصيا لا أعرف ما المعايير التي يتم اعتمادها لتشريف الإمام بختم القرآن في الحرم، ولكن الأكيد أنه ليس بالضرورة أن يكون رئيسا لشؤون الحرمين، بدليل أن الشيخ السديس نفسه تولى مهمة التختيم منذ 23 عاما، في حين أسندت له رئاسة شؤون الحرمين منذ عامين فقط.
ولذلك أتساءل ألم يأن الأوان ليحصل الأئمة الشباب ممن يتولون إمامة المصلين بالحرم في جميع صلواتهم اليومية والتراويح والقيام على شرف التختيم أيضا، ألا يوافقني الشيخ السديس أنه أتى الوقت أن يمنح هو الجيل الحالي مزيدا من الفرص، كما نال هذا الشرف من الجيل السابق قبل 23 عاما؟ ألا يعتقد أن هذه الخطوة ستظهر التنوع والإيثار الذي يجب أن ينطلق من أرض الرسالة ومهبط الوحي.   

 

[email protected]

alnowaisir@