بينما كان ثلّةٌ من حديديّ البصر يشغلهم ترائي «هلال العيد» انشغلَ كثيرون بالتطوّع لتخليص: «الشيطان» من أصفاده التي سُلسل بها على أمل عودته ثانيةً للعمل بأنشط مما كان عليه قبلاً..!
وقد وعد ببرنامج مكثّف أطلق عليه اسم: (خطوات) وقد باركها: «الإنسان» حيث وعد هو الآخر باتباعها خطوةً خطوة.. في حين لم يُكشف بعد عن حجم: «الموازنة» التي يمكن إنفاقها على سير العمل والتي طالما اضطلع بدفعها -سخاءً- أحدُ الموسرين من أعضاء مجلس إدارة: «حزب الشيطان»!
هذا وقد عقد: «الشيطان» مؤتمراً صِحافياً في أحد فنادق العاصمة على شرفِ: «إبليس» والذي كان لحضوره زخم احتفاليٌّ لم يُشهد من ذي قبل إذ رصدت مظاهره في دويٍّ من تصفيق وتصفير هادر تورّمت على إثره الأكف وما لبثت الحناجر هي الأخرى أن بُحّت.. وقد ثمّن الجميع لـ: «إبليس» تجشّمه الحضور..
وبتلاوةٍ من سفر: «شوقي» كان افتتاح فعاليات المؤتمر:
رَمَضانُ وَلّى هاتِها يا ساقي مُشتاقَةً تَسعى إِلى مُشتاقِ
ما كانَ أَكثَرَهُ عَلى أُلّافِها وَأَقَلَّهُ في طاعَةِ الخَلّاقِ
اللَهُ غَفّارُ الذُنوبِ جَميعِها إِن كانَ ثَمَّ مِنَ الذُنوبِ بَواقي
بِالأَمسِ قَد كُنّا سَجينَي طاعَةٍ وَاليَومَ مَنَّ العيدُ بِالإِطلاقِ
ضَحِكَت إِلَيَّ مِنَ السُرورِ وَلَم تَزَل بِنتُ الكُرومِ كَريمَةَ الأَعراقِ
هاتِ اِسقِنيها غَيرَ ذاتِ عَواقِبٍ حَتّى نُراعَ لِصَيحَةِ الصَفّاقِ
وفي خضّم انتشاء الحفل سكراً – وما هم بسكارى - ولكنها خمريات شوقي.. رغب عريف المؤتمر إلى عرّابه: «الشيطان» إلقاء كلمته بين أيدي أسئلة الصحافيين.. ولقد جاءت على هذا النحو الموجز: (لا يسعني بادئ ذي بدء سوى الشكر الموفّى لوالدنا: «إبليس» إذ أبى وتواضع إلا أن يكون على رأس المشاركين لنا في مؤتمرنا هذا.. على الرغم من أعباءٍ جسامٍ تشغل وقته كلّه..) عاد هدير التصفيق ثانيةً مع كلمات الشكر التي أزجيت من لدن الشيطان لـ: «إبليس».. وأثناءها قام هذا الأخير مبدياً عظيم أسفه جراء توديعه إياهم بسببٍ من أنّ ثمّة احتفالية - يضطلع به حفيده - تُقام بالجوار.. تضطره أبوّته أن يُشرّفها.. ومن قبل أن يشغر كرسيه والذي يتعذر أن يملأه سواه.. قال لهم على سبيل تحريضهم: (إني راحلٌ.. ما عاد لي دورٌ هنا.. دوري أنا أنتم ستلعبونه) ضجّ المكان إذ ذاك مكاءً وتصدية بمثل ما كان الاستقبال عليه. لم يشأ: «الشيطان» أن يُكمل كلمته إلا من بعد أن تُقفل مكبرات الصوت ابتغاء أن يُتمّها (وسوسةً) في الصدور حفاظاً على خصوصيةٍ ووقايةً لها من أن: «تَخنس» وقد كان له ذلك. من بعدها.. توالت أسئلة الصحافيين.. والتي كان من أبرزها ما يلي: صحافي: فضولٌ يدفعني بالسؤال عن الكيفية التي تقضون بها إجازتكم في رمضان؟ الشيطان: رمضان هذا العام أمضيناه بالاستمتاع مشاهدةً ما بين الدم الذي تسفكه: «داعش» وما بين المسلسلات التي يصنعها جرذان الدراما.! صحافي: من أين تستمدون قوتكم في دفع الناس باتجاه ما تريدون؟ الشيطان: من القابلية لدى الناس أنفسهم.. وسأكشف لكم سرّا ربانياً: كيدنا موصوف قرآناً بالضعف - وهو كذلك- فيما كيد النساء كان عظيما..! بمعنىً آخر: أنتم من يصنع قوّتنا وما حكاية المسّ عن هذا ببعيد.! صحافي: لماذا دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سعودياً بات مقصوراً على الشهوات المتعلقة بالجنس أو بالخمر.. أو على إغلاق المحال وقت الصلاة؟!
الشيطان: نحن من سعى إلى تثبيت هذه المفاهيم المنقوصة - في هذه الشعيرة التي تؤذينا- من أجل ألا يُضيّق على مشروعاتنا الكبرى من المنكرات وبخاصةٍ تلك التي تطال حياة الناس وأقواتهم وكرامتهم..! صحافي: وش تشجع؟! الشيطان: بجد هذا العام لم يكن بدّ من تشجيع: «النصر»! صحافي: هل يمكن أن نرى هذا العام في السعودية صالات: «سينما»؟! الشيطان: أستبعد بالمرّة حصول ذلك.. وإلا ستغضب البحرين وستقلق دبي.. وفيما يخصنا نحن فلقد أقمنا في كل بيت صالة سينما نعرض فيها ما نشاء بعيدا عن عين الرقيب.! بقية الأسئلة والأجوبة تقرؤونها في حلقة قادمة.!