أيام عيد الفطر لا تكون في مجملها سعيدة على كل الأسر، فثمة عائلات يرثون أفراداً غابوا عن أجواء الحياة الاجتماعية لأسباب عديدة كالمرض، وآخرون أجبرتهم الظروف على البقاء خلف قضبان السجون لأخطاء ارتكبوها عمداً كانت أو بغير قصد.
سلمى الزايدي، ترقد على السرير الأبيض كمرافقة لابنتها لجين البالغة من العمر 9 سنوات في إحدى المستشفيات الخاصة بجدة منذ ثلاثة أسابيع، بعد إخضاع طفلتها لعملية استئصال ورم من الجانب الأيمن من صدرها، تقول لـ»مكة»: « أحاول خلق أجواء لها كي تشعر بالعيد، خصوصاً وأنها تكرر سرد ذكرياتها في العيد مع أبناء أعمامها، إضافة إلى أنه العيد الأول لها وهي بعيدة عن العائلة»، لافتة إلى أنها تنتظر زيارة أقرانها من الأسرة.
وتشير إلى أنها جهّزت لها مبلغ ألفي ريال وضعتها داخل صندوق به حلوى تحمله دمية، وقدّمته لها هي ووالدها صباح أول أيام العيد، مضيفة: « قالت لي اجمعي لي العيديات وسأنظم حفلة لبنات عمي وصديقاتي بعد خروجي من المستشفى».
وذكرت أنه من المقرر خروجها من المستشفى بعد أسبوع، غير أن ذلك يعتمد على حالتها الصحية بعد الفحوصات السريرية من قبل الطبيب المعالج، وزادت: « هوّن عليها التقاؤها بأطفال منوّمين في الغرف المجاورة لها، ومن يستطيع منهم التحرك فإنهم يزورون بعضهم البعض يومياً».
أما أبو ماجد، فإنه حريص جداً على زيارة ابنه المسجون في سجن بريمان بجدة في قضية سرقة رفعها عليه أحد أقاربه، وقال لـ»مكة»: «كنت أزوره طيلة شهر رمضان، ولكن ارتباطي أول أيام العيد بالاجتماعات العائلية منعني من ذلك، غير أن أشقاءه الثلاثة ذهبوا لزيارته وسأزوره في اليوم الثالث من العيد«.
ويصف حال زوجته بـ»المزري»، حيث إنها في كل اجتماع عائلي تتذكر ابنها المسجون فتبكي عليه وتلومه على فعلته، واستطرد في القول: «ابني مسجون منذ ستة أشهر، وجميعنا نفتقده باعتباره الابن الأصغر، فشخصيته المرحة كانت تزيد المنزل جمالاً«.
يذكر أن مدير الشؤون الصحية رئيس لجنة أصدقاء المرضى في محافظة جدة الدكتور سامي باداوود، زار أول أيام عيد الفطر المبارك عددا من المستشفيات الحكومية تتضمن مستشفى الملك فهد العام والثغر والأمل لتهنئة المرضى المنومين فيها بالعيد.
وأشار خلال زيارته إلى أن الظروف المرضية التي يمر بها المرضى حرمتهم من الاستمتاع بفرحة العيد مع ذويهم، ما يحتم ضرورة مشاركتهم الاجتماعية ومحاولة إخراجهم من أجواء المرض.
وأكد أن صحة جدة أتاحت مواعيد الزيارة للمرضى في المستشفيات الحكومية من الساعة الثامنة صباحاً حتى العاشرة مساء، إلى جانب السماح للأطفال بالزيارة طيلة فترة العيد بهدف منح الفرصة لأسر المرضى وأبنائهم للتواجد معهم أطول فترة ممكنة.
وشدد على جميع العاملين في مستشفيات وزارة الصحة «بضرورة العمل على تقديم كافة المساعدات الطبية والإنسانية للمرضى ومشاركتهم فرحة العيد«.