تقتصر مطالعات أغلب الفنانين التشكيليين لمؤلفات ودراسات تختص بتاريخ التشكيل وفن الرسم، ولكن التشكيلية عُلا حجازي لم تنحصر في هذه الدائرة الضيقة، بل توسعت مداركها القرائية بسبب قربها من الكتاب الذي كان أحد مكونات منزلها قبل أن تولد وتدرك الحياة.
منذ الطفولة وأنا أرى والدتي تقرأ روايات لنجيب محفوظ ويوسف إدريس وإحسان عبد القدوس، بهذه الكلمات بدأت حجازي حديثها لـ»مكة» حول رحلتها مع الكتاب والفن، والتي لم تنحصر على مشاهدتها لوالدتها بل تضمنت جدتها ووالدها، وتقول «كانت تشاهد جدتي الكثير من الأفلام السينمائية وتحكيها لنا، في حين كان والدي قارئا سياسيا، ومجلسه يضم الكتّاب والشعراء والسياسيين، وبين أوراق جبران خليل «أعطني الناي وغني» ، وميخائيل نعيمة تفتحت بصيرتي الأولى للقراءة»، عائلة حجازي لا تترك كتابا في أي مجال إلا ويكون حاضرا على طاولات مناقشتهم الأسرية.
تصوّف قرائيتشير حجازي إلى أنها ومنذ كانت في المدرسة حريصة على شراء الكتب، حيث اعتادت على أن تدخر من مصروفها الشهري مبلغا خاصا لشراء الكتب والمجلات، وتقول «كنت استعين ببعض الأصدقاء المسافرين لإحضار ما أرغبه من الكتب، والذي كان بمثابة كنز لا يقدر بثمن، وذلك في زمن لم تكن فيه شبكة انترنت، ولا محركات بحث، ولا روايات بي دي إف».
ومن داخل مرسمها الذي يحتوي على كثير من الكتب الفنية التشكيلية والمجلات الخاصة بالفن التشكيلي في كافة مجالاته وأنواعه تقول حجازي «حرصت على جمعها من خلال سفرياتي للدول العربية والأوروبية، وأشارك الروايات العربية مع من يود استعارتها وقراءتها، فأنا أؤمن بأن الكتب للانتفاع لا لتكدس على أرفف جدران الزمن، فكثير من المؤلفات المتنوعة المشارب ما بين الروايات والأساطير والفلسفات التاريخية والنفسية والتشكيلية خلال فترة من الزمن أسهمت بشكل كبير في تكوين فضاءاتي الثقافية».
موسم التجلياتوحول نوعية الكتابة والرسم في رمضان أوضحت حجازي أنها تختلف في هذا الشهر عن بقية الشهور وتقول موضحة «كأن طقوس رمضان من قناديلها وأنوارها وروحانياتها تنتقل إلينا بلا وعي، فتصبح هي الإفطار الشهي المنتظر ولادته مع كل أذان فجر جديد، فمع شهر الرحمة والبركة، رمضان الخير والنور أستزيد من القراءة وأرسم أكثر، لأنه شهر يفيض بلحظات الصفاء الذهني والتأمل الروحي الذي يحرض الفنان على الإبداع والابتكار والتجليات الإنسانية، فأنا لست من هواة التلفاز، ربما أختار بعض المشاهدات القليلة منه كي أشارك بها والدتي، وقد كنت في رمضان سابقا، أقرأ كتب ابن عربي، والرومي، والحلاج، والشيرازي، فالأشعار الصوفية قريبة لروحي مع زهد الروح في تقشفها وبعدها عن الترف الاجتماعي، وفي هذا العام عدت لقراءة الروايات، فأنا أقرأ للمتعة لا للسباق مع أحد».
حجازي: أرسم بروحانية الفنان والشعر الصوفي حوّلني إلى زاهدة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
