أكد الكاتب سلمان العُمري على أهمية التعامل مع الأوقاف الإسلامية بمسؤولية تضمن الاستفادة، وذلك في كتاب أصدره بعنوان «ثقـافة الـوقف في المجتمع السعودي بين التقليـد ومتطلبات العصـر ـ رؤية من منظور اجتماعي شرعي» طرح فيه عديدا من المسائل والرؤى، والأفكار حول الوقف في المجتمع المسلم بعامة، والمجتمع السعودي بخاصة.
أشاد العُمري بالقرار الذي أصدره المجلس الأعلى للقضاء أخيرا بشأن تخصيص قضاة لنظر قضايا الأوقاف والوصايا وإنهائها، مؤكدا أن القرار سيسهم في علاج كثير من القضايا المعلقة في محاكم المملكة المختلفة.
وكان المجلس قد أصدر قراره في ختام أعمال اجتماعه العاشر الذي عقد في محافظة الطائف أخيرا برئاسة معالي رئيس المجلس محمد العيسى وحضور أعضاء المجلس.
اقترح العمُري إنشاء شركات متخصصة فـي إدارة الأوقاف كحل جذري للمشكلة، والتي يفكر كثيرون فـي إقامتها قبل مماتهم، ويكون هناك عقد بين الواقف والشركة؛ بحيث تشترط مع الواقف خصم جزء من إيرادات الوقف لصالح الشركة يدخل ضمن إيراداتها ثم تقوم الشركة باستثمار هذه الإيرادات والمتحصلات لزيادة أرباحها وتقوية مركزها المالي، وفـي حال أفلست لا تدخل هذه الأوقاف فـي أملاكها التي يتم تصفـيتها أو بيعها، وإنما الذي يباع ويصفى هو الشركة نفسها كما يمكن لشركة أخرى أن تشتريها وتقوم بإدارة هذه الأوقاف من جديد، وإعفاء المشروعات الوقفـية الاستثمارية من الالتزامات المالية العامة.
كما أوصى الكاتب باستقطاب أوقاف جديدة لما يجد من احتياجات المجتمعات العربية والإسلامية، والتعامل مع الأعيان الموقوفة على أساس من الخصوصية الشرعية التي لا تسمح بتملكـها بالتقادم، وإدارة المشروعات الوقفـية على أسس تجارية تنموية خيرية، وطرح مشروعات وقفـية متعددة تلبي حاجات المجتمعات، وتفتح المجال أمام الراغب فـي وقف ما يظن أنه الأنسب وإلغاء أسلوب احتكار الوقف، واستبداله بصيغ استثمارية جديدة أكثر تنمية لريعه.
ودعا العُمري إلى تجميع الأوقاف الصغيرة المتماثلة أو المتقاربة فـي شروط الواقفـين والتي أوشكت على الاندثار؛ لقلة غلتها، أو انعدام الحاجة إليها فـي كيانات وقفـية أكبر يتم وقفها على ذمة الواقفـين الأصليين، وإقامة الأوقاف المشتركة عن طريق الصناديق النقدية الوقفـية.
قدم الكتاب وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد رئيس المجلس الأعلى للأوقاف الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، وطرح المؤلف من خلال صفحات الكتاب الـ200 ثقافة استراتيجية جديدة؛ لتحويل الأوقاف إلى مؤسسات تنموية مانحة تخدم المتبرع بالوقف، والمستفـيد منه، وهدف إلى توسيع مفهوم الوقف لدى عامة الناس، وتغيير ثقافتهم وتصوراتهم عن الوقف، لكيلا ينحصر فـي بعض الأوجه التقليدية وبيان ما قدمه قديما، وما يمكن أن يقدمه مستقبلا فـي كافة مجالات الحياة الاجتماعية للمسلمين.
وفي نهاية الكتاب قدم المؤلف مجموعة من الرؤى والتوصيات والاقتراحات حول الوقف تصدرها اعتبار الوقف قطاعا اقتصاديا ثالثا موازيا للقطاعين العام والخاص، والاعتراف به باعتباره مرفقا خدميا، بكل ما يترتب على هذا الاعتراف من حماية الدولة لأعيان الأوقاف وأصولها، ومراقبة صرف غلالها.
«على جمهور الواقفين مراعاة ثلاثة أمور:
الوقف ثروة الأجيال القادمة فـي الخدمات الصحية والتعليم والتدريب والابتعاث.
الوقف سلاح استراتيجي فـي مواجهة نوازل الحياة.
الوقف لا يقتصر على الأموات فقط، بل لا بد للإنسان الميسور من إيجاد وقف له فـي حياته يشرف عليه قبل مماته.
سلمان العُمري

