بعد مقتل أبي مصعب الزرقاوي تسنّم زعامة القاعدة في العراق شخص يدعى أبو عمر البغدادي، والذي بعهده وصلت المواجهة مع الفصائل أوجها، كما تم تفجير ضريح الإمامين العسكريين في سامراء، والتي أعلن فيما بعد القائد العسكري الأمريكي جورج كيسي أن إيران كانت تقف خلفها. وعلى إثرها اندلعت حرب طائفية قامت بها المليشيات الشيعية ضد السنة.
في ذلك الحين زعم المتحدث العسكري الأمريكي العميد كيفين بيرجر أن خالد المشهداني القيادي بالقاعدة، والذي ألقي القبض عليه، اعترف بأن زعيم “دولة العراق الإسلامية” أبو عمر البغدادي شخصية وهمية، وهي مجرد واجهة لإضفاء صبغة عراقية على زعامة القاعدة. وفي 2009 أعلنت حكومة المالكي أنها اعتقلت أبو عمر البغدادي وهو مواطن من سكان محافظة ديالى واسمه (أحمد عبد أحمد خميس المجمعي) وعرض تلفزيون العراقية التابع للحكومة شخصا يدلي باعترافاته مدعيا أنه أبو عمر البغدادي. بعدها بعام كامل تقريبا ظهر تسجيل صوتي ينسب لأبي عمر البغدادي ينفي فيه اعتقاله ويفند فيه رواية الحكومة. وفي 2010 ظهر المالكي بنفسه وأعلن مقتل أبي عمر البغدادي مجددا ومعاونه أبي أيوب المصري، وأظهر صورة شخص آخر غير تلك التي عرضت في 2009 وباسم مختلف هذه المرة حيث كان اسمه (حامد دواد الزاوي).
وطوال تلك الفترة اتخذ المالكي تنظيم الدولة الإسلامية ذريعة لتصفية خصومه السياسيين وإعدام العشرات من معتقلي المقاومة العراقية، وفي الوقت الذي بسط المالكي سيطرته على كامل التراب العراقي لم يكن أحد يعلم أين توجد دولة الإسلام؟! حتى إن اعتصامات الأنبار السلمية تفاجأت بانسحاب قوات المالكي المحاصرة ودخول داعش وسط مدينة الرمادي في تزامن فاضح! وفي خضم ذلك الحراك السلمي حدثت عملية نوعية هزت أرجاء العراق وتحديدا في أغسطس 2013 حيث تم هروب سجناء سجني التاجي وأبو غريب حيث تمكن من خلالها عدد من عناصر القاعدة من الهروب متوجهين إلى سوريا، وادّعت الحكومة أن تلك العملية تمت من خلال عملية هجوم كبيرة من قبل عناصر مسلحة. واستطاعت تهريب وزير حرب تنظيم دولة العراق الإسلامية المعروف باسم أبو عبدالرحمن البيلاوي. لكن تقرير البرلمان العراقي ذكر أن عملية اقتحام السجن يشوبها كثير من الغموض، حيث إن الكهرباء انقطعت في غير موعدها المحدد ودون وجود خلل أدى إلى ذلك، ولمدة 6 دقائق في التاسعة ليلا وقت الاقتحام، وأن أحد الأسوار قد وضع عليه من داخل السجن شحنة رمل، في حين أنه لم يكن بوسع أحد أن يفعل ذلك من الخارج، وأن إدارة السجن تسلمت معلومات استخباراتية تحذر من وجود مخطط لتهريب السجناء، وقد تكرر التحذير قبل وقوع العملية بعشرة أيام، وتكرر أيضا في اليوم ذاته قبل الحادث بساعات، لكن إدارة السجن لم تتخذ أي إجراء حيال تلك التحذيرات. بالإضافة إلى انسحاب أعضاء الشرطة الاتحادية من أبراج المراقبة في السجن وأن العملية الهجومية ذات الطابع البدائي تمت بسيارة مفخخة واحدة وثلاث قذائف هاون على عكس ما ادعى إعلام المالكي بأن عشر سيارات مفخخة انفجرت دفعة واحدة. أحد الهاربين من السجن الذي يعد أحد أبرز المطلوبين، شاكر وهيب الفهداوي، ذكر من خلال مقطع فيديو أنه خرج من السجن بعد أن فتحت الأبواب أمام مرأى بعض عناصر الشرطة الذين لم يحركوا ساكنا. وجاء تصريح وزير العدل العراقي بمثابة الصدمة على الجميع عندما صرّح بأن “مسؤولين كبارا قاموا بتسهيل تهريب عناصر وقادة بتنظيم القاعدة من السجون العراقية، بهدف إخافة الولايات المتحدة من إسقاط نظام بشار”.
قبل أن يتراجع عن تصريحاته تلك. كانت سوريا قد غرقت بالفوضى التي أحدثتها داعش.
هذا مجرد جزء بسيط وسريع من سيرة الخلافة الإسلامية الجديدة، التي تأسست بقيادة مخترقة وأضحت مجرد ألعوبة بين النظام الإيراني وأمريكا، من أجل ضرب المقاومة الوطنية والتحول الديمقراطي وتحقيق السيادة والاستقلال في المنطقة العربية.