رغم أن المفاعل التجريبي النووي (ايتر) يشهد تأخيرا وتجاوزا للتكاليف، بعد أن استحوذ على حصة الأسد من ميزانية طاقة الاندماج للولايات المتحدة، يحظى المشجعون للأساليب البديلة بدعم شحيح من الحكومة، ما دفع عددا من الفيزيائيين في الولايات المتحدة وكندا، للبحث عن خيارات مختلفة.

خيارات بديلة

وتتمثل تلك الخيارات في إطلاق ما لا يقل عن ست شركات لاستهداف تصميمات بديلة للمفاعلات الاندماجية، بعضها يورد فعلا نتائج مشجعة، ناهيك عن جذب استثمارات ضخمة، فيما تعرضت شركة تراي ألفا إينرجي، واحدة من أكثر شركات الاندماج النووي سرية في العالم، لمشكلات يصعب التغلب عليها، عندما بدأت التوسع لتصل إلى حجم المفاعلات.
وقال جيفري فريدبرج، فيزيائي نووي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كمبريدج: يجب على الشركة أن تثبت أنه يمكن تحقيق درجات حرارة تبلغ مليار كلفن، وهي الحرارة اللازمة لحرق الوقود الغريب الذي تنوي استخدامه، ويجب أن تبرهن على وجود طريقة عملية لتحويل الطاقة المُنتَجَة إلى كهرباء.

خطة عشرية

وبحسب ما نشرته مجلة نيتشر الطبعة العربية التي تصدر بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، رأى رئيس شركة (فيوجن باور أسوسييتس) ستيفن دين أنه ما زال يفصلنا عقد من الزمن على الأقل، قبل إنتاج وتشغيل أي شركة تعمل في أبحاث مفاعلات الاندماج البديلة لمحطة الطاقة، في ظل شح التمويل للشركات ولبعض الأبحاث الأكاديمية.
بينما تعمل اللجنة الاستشارية لطاقة الاندماج حاليا، على إعداد خطة بحثية لمدة 10 سنوات، تبدأ بحلول بداية العام المقبل، قد تؤدي إلى مزيد من الدعم للشركات الناشئة.

تجارب الاندماج

ويحوي مبنى شركة (تراي ألفا إينرجي) واحدة من أكبر تجارب الاندماج الجارية الآن في الولايات المتحدة، وهي واحدة من أكثر التجارب غير التقليدية، فبدلا من استخدام مفاعل توكاماك، الذي هيمن على بحوث طاقة الاندماج لأكثر من 40 عاما، تختبر تراي ألفا حاليا، مفاعلا خطيا تدعي أنه سيكون أصغر وأبسط وأرخص، وسينتج طاقة اندماج تجارية خلال عقد من الزمان، وهو أقصر كثيرا من الأعوام التي تراوحت بين 30 و50 عاما، التي وعدت بها مفاعلات التوكاماك.

نموذج التوكاماك

فضل باحثو الاندماج نموذج التوكاماك لمدة طويلة، حيث حققت تلك المفاعلات كثافات بلازما، ودرجات حرارة، وحصرا أعلى بكثير من أي آلة قبلها، ومنذ البداية، تساءل عدد من الفيزيائيين عن إمكانية الارتقاء بالتوكاماك لتحقيق إنتاج طاقة تجارية، فهي أجهزة معقدة بشكل مثبط، بالنسبة للمبتدئين، حيث إنه يلزم لف الغرفة الحلقية بمجموعات متعددة من اللفات الكهرومغناطيسية اللازمة لتشكيل المجال المغناطيسي الذي يحصر البلازما.

الخيار الوحيد

وتمر كثير من اللفات التي يتم تشغيلها من خلال الفراغ الشبيه بمركز الدونات لدفع تيار كهربي قوي خلال البلازما، ثم هناك الوقود، وهو مزيج من نظائر الهيدروجين ديوتيريوم (دي) وتريتيوم (تي)، فعلى نطاق واسع، يعد (دي.تي) الخيار الوحيد المناسب لمفاعل الطاقة، لأنه يشتعل عند درجة حرارة أقل من أي توليفة أخرى، ويطلق طاقة هائلة.
وقال ستيفن دين الذي يرأس (فيوجن باور أسوسييتس) يجب أن تبرهن الشركة على وجود طريقة عملية لتحويل الطاقة المنتجة إلى كهرباء، مستطردا: لا أعتقد أننا نستطيع أن نقول بصراحة إن أيا من هذه الأشياء أصبح في مرحلة تحقق الاندماج بسرعة.

تيار كهربائي

اقترح نورمان روستوكر، فيزيائي بجامعة كاليفورنيا في إرفين، أحد رواد الاندماج وزملاؤه التخلص من وقود (دي.تي) لصالح اندماج البروتونات مع بورون-11، يتطلب إشعال وقود بروتون-بورون-11 درجات حرارة تصل إلى مليار كلفن، أي ما يقرب من 100 ضعف سخونة قلب الشمس، لكن نواتج التفاعل ستكون خالية عمليا من النيوترونات المزعجة، حيث إن الاندماج سيولد فقط ثلاث نوى هيليوم نشطة، تعرف باسم جسيمات ألفا، وهذه الجسيمات مشحونة كهربيا، ومن ثم يمكن توجيهها بالمجالات المغناطيسية في جهاز معجل عكسي، من شأنه أن يحول طاقاتها إلى تيار كهربي عادي بكفاءة تصل إلى %90.

الجيل الأول

لم تستطع (تراي ألفا) تحقيق التحويل المباشر لجسيمات ألفا إلى كهرباء، وفي الواقع، تخطط (تراي ألفا) ليستخدم الجيل الأول من مفاعلها للطاقة نظام التوربينات البخارية الشائع، أما رواد مشروعات الاندماج الأخرى، فسيكون عليهم مواجهة تحديات مماثلة، لكن ذلك لم يثنهم عن مواصلة الطريق.
الأفكار البديلة الأخرى تتمسك بوقود (دي.تي)، ولكنها تتعامل معه بطرق مختلفـة، ففي برنابي بكندا قام باحثون في جنرال فيوجن بتصميم مفاعل يتم فيه حقن بلازمويد الـ(دي.تي) في دوامة من الرصاص السائل تدور مغــزليا، ولا يلبث أن يسحق بقوة إلى الداخل بفعل غابة من المكابس.