يا دمَّك يا أخي الكاتب الساخر! كيف تضحك وتحدث الناس بالمرح والفرح في هذه «الغزة».. أقصد هذه الفترة؟
وهل عندك دم ولم تتبرع به لأطفال سوريا والعراق والسودان الذين يدفعون ثمن لعبةٍ قذرةٍ ستنتهي بدخول الأجيال (الناجية) في اكتئابٍ شديد إن لم يفهموها، أما إذا فهموها «اسم الله علينا» فسينتحرون فوراً!
ولماذا تلوث عروق هؤلاء الأبرياء بدمك البارد الحلو (لارتفاع سكرك)؟ اعمل معروفاً وتبرع به لحسن نصر الله ونوري المالكي و(نتن ياهوووه) ـ بتعبير أحمد فؤاد نجم ـ وخليفة داعش الديمقراطية الجماهيرية الشعبية الاشتراكية الإمبراطورية الأفريقية العظمى، وستطبل لك قناة الجزيرة وتتخذ قطرةً (متخَثِّرةً) من تبرعك في شعارها بدلاً من اللؤلؤة الحرة النقية التي تغوص إلى الأعماق وتخرج على شكل تعليقةٍ بالخط الديواني، ويكتبون تحتها بصوت (جميل عازر): الدم الخاثر والأخثر منه!!
يصدر هذا التساؤل من كل متلقٍّ يخلط بين السخرية الفنية العميقة وبين التنكيت والتهريج، ويقيس خفة الظل والروح بـ(نوتة الإفِّيهات) التي يعزفها على مقام الإنشكاح: (ها.. هي.. هو.. هأأأأعععخخخععع)!!
وما يلبث أن يشعر بالإثم فيستغفر الله ويتشاءم قائلاً: (اللهم اجعله خيرا يا رب)!!
فمن العبث أن تقنعه بأن الضحك ضرورةٌ وليس ترفاً، وعلاج ناجعٌ طويل المفعول وليس مسكِّناً مؤقتاً، ومتى يستخدم العلاج إذن؟ وهل تضحك لتشفى أم تنتظر الشفاء لتضحك وتستغفر الله؟
متى يضحك من يتابع مسلسلة الزميل/ أوباما: (يمقن إيه ويمقن لا) إن لم يفعلها كلما تشدق نجوم إدارته بـ(القيم الأخلاقية للأمة الأمريكية)؟!
وكيف يريدك أن تبكي أو تتباكى على قضيتنا الأولى من يعرف أن إسرائيل ومن (سَرْوَلَها) لا يريدون مجرد التفكير في السلام لأنه السلاح الحقيقي الوحيد الذي سيرمي بها في البحر فعلاً، ومع ذلك هو من يقدم لهم الذريعة الواهية كل مرة؟
وعلى الصعيد المحلي: كيف لا تضحك وأنت تتابع وعود (وزارة الإسكان) التي ستفي بها (قريباً) منذ قيامها، وفي الصفحة نفسها تقرأ أن (أرامكو) ستعلن مخططات (الجواهر) والمدة الزمنية الوجيزة لإنجازها خلال عشرة أيام؟