يأتي العيد كل عام وقد تعمقت جراح المسلمين، وزادت دول العرب والمسلمين كراهية وتفرقا، لقد أصبحت البلاد العربية أمة دماء، وأنين أمهات على فلذات أكبادهن. مناطق الصراع في عالمنا العربي تزداد تعقيداً وتصعب حل معضلتها.
التقاتل “العربي العربي” اليوم يقوم على قواعد زائفة ضعيفة، الهدف منه تحقيق مكاسب سياسية وشهوة سُلطانية أو سيطرة مذهبية. وإذا نظرنا لوضعنا الحالي العربي من مشهد رأسي سنجد أن صراعاتنا ليست مبنية على خلافات سياسية بين الحكام وحسب، بل انتقل ذلك إلى عامة أبناء الوطن العربي، وإذا أردت أن ترى ذلك فاذهب إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي يتواجد فيها العرب سوف تجد السب والشتائم واللعن في مواضيع لا قيمة لها. ولو توغلت في ما يُعرض على (اليوتيوب) لوجدت التعليقات لا تخلو من رائحة نتنة ومسبات قذرة واتهامات لا تقوم على دليل قطعي. وهذا ما هو إلا وصف وانعكاس دقيق لوضعنا العربي البائس.
كل الصراعات والقتالات في العالم العربي اليوم ليست شريفة، فقط الصراع الحقيقي القائم والشريف هو ما يقوم به أهالي غزة في مقاومة الجبروت الإسرائيلي، هذه هي الحرب الحقيقية، الصمود في وجه العدو الحقيقي، لقد وقف الغزاويون بصدورهم وأطفالهم ونسائهم أمام إرادة القوة والجبروت، ليثبتوا للعالم أنهم ماضون في مقاومة الاحتلال حتى لو كلفهم الأمر أن يموتوا جميعاً لأجل تحرير أرضهم.
غزة يجب أن تفخر، كما نفخر بها اليوم، فقد أعادت مفهوم المقاومة الفلسطينية كما أهميتها، ودورها في الوقوف ضد العدو. عرّت إسرائيل المدججة بالأسلحة التقليدية وغير التقليدية من تلك الأكذوبة التي تقول إن “جيشها لا يقهر” وكشفت عن تخبط إسرائيل في إدارة الحرب البرية التي تعرف المقاومة كيف تهزمها بأسلحتها المتواضعة، وأوصلت رسائل وفيديوهات للعالم أجمع عن وحشية الاستعمار الصهيوني وبسالة المناضلين في حرب تحرير وطنية شريفة، حرب غزة والتضحيات التي سقطت من دم الناس ولحمهم، يجب ألا تنتهي بوقف الحرب فحسب، بل يجب أن تؤدي إلى رفع الحصار كليا عنها وفتح المعابر ليتمكن الشعب من مواصلة حياة فيها أمل. لقد آن الأوان لحل معضلة غزة بعيداً عن العرب ومفاوضات السلام مع إسرائيل، وخاصة بعد المصالحة الفلسطينية والتي نتمنى أن تكون صادقة وفعالة بعد المقاومة الباسلة من جميع الفصائل لحل القضية الفلسطينية.
أما عن بعض العرب الذين ضاقت بهم ذرعاً المقاومة الفلسطينية فنقول لهم “قولوا خيراً في دعم المقاومة الفلسطينية وإلا فاصمتوا” تناسوا خلافاتكم الشخصية مع حركة حماس، فلا أحد يستطيع أن يزايد على بذل عطاءات وتضحيات حماس مع أهلهم في غزة، قدموا عشرات الآلاف من الشهداء من رجال ونساء وأطفال، هم فقط اليوم يحتاجون منا أن ندعمهم مالياً ومعنوياً.
أخيراً ماذا نقول لكم يا أهل غزة هل نقول لكم “كل عام وأنتم بخير”؟ نعلم أنكم لستم بخير في هذا العيد كما هو حال أعيادكم السابقة، ولكننا نهنئكم على صمودكم.
ونستنشق رائحة شهدائكم الزكية، اصمدوا ورابطوا، فالنصر في رفع الحصار عنكم قادم لا محالة “كل عام وأنتم سالمون”. يا أهل غزة.