تشابهت مظاهر الاحتفال بعيد الفطر في جميع المناطق ببسمة تعلو الوجوه، وتبادل التهاني والتبريكات التي أظهرت المودة بين الجميع ابتهاجا به، وتعددت مشاهد الاحتفال بالعيد في جو يسوده الألفة والمحبة.
• في المنطقة الغربية وخاصة مكة المكرمة توافد الناس على المسجد الحرام لأداء صلاة المشهد (صلاة العيد)، ثم تجمعت العائلات في منازلهم لتناول طعام الإفطار الذي يكون غالبا من النواشف وأكلات مشهورة كالدبيازة، واستقبل الزوار والأهالي المعايدين، وأعطوا الأطفال العيدية، وفي المساء اجتمع الأهل لتناول العشاء وتبادل التهاني، ويحرص كثير من العائلات على إقامة مناسبات الزواج خلال أيام العيد.
• وبدأ الاحتفال بالعيد في نجران بعد صلاة الفجر، حيث توافد الأهل عند كبير العائلة لتناول طعام الفطور الذي احتوى على الأكلات الشعبية كالمرضوفة أو البر والسمن، وبعدها انتقلوا لمكان الاجتماع مع بقية أفراد القبيلة، ثم اتجهوا لمصلى العيد وهم يترنمون بألحان الزامل النجراني وترافقه دقات الطبول، وبعد الصلاة اتجهوا لزيارة كبار السن من أقاربهم، ثم اجتمعوا على وجبة الغداء عند كبير العائلة، وأحيانا يكون اجتماعهم على العشاء، وفي عصر العيد اتجه الناس لأماكن الاحتفالات الشعبية والتي ضمت رقص الخيول على إيقاعات الطبول، بالإضافة إلى الرازف والزامل، وذلك إحياء للتراث الأصيل ومساهمة في دعم السياحة بالمنطقة والتعريف بموروثها الشعبي.
• وفي الأحساء اجتمعت الأسر صباح العيد في مجالس عامة، ومنها ما يكون مشتركاً لأهل البلدة، لتناول الإفطار، وللمعايدة الجماعية، واختار الأهالي وجبة إفطار خفيفة، يتقدمها التمر أو الرطب، وبعض النواشف، والكبدة، أو الفول والعدس، حيث لم يعد للأرز والمفاطيح مكان، بل أجلت للغداء، وما زال يتمسك كبار السن حتى وقتنا الحالي بتناول الأكلات الشعبية، أما غداء العيد، فعادة ما يكون طبخة المندي التي يشتهر بها الأحسائيون.
• وللعيد في حفر الباطن مذاق خاص، حيث شهد فعاليات كثيرة حضرها العديد من الأهالي، ومن الأشقاء الكويتيين وذلك بحكم القرب وأواصر الصلة والنسب فيما بينهم.
وبدأت الفعاليات منذ الخروج للصلاة بمصلى العيد، وبعدها تبادل الناس التهاني والتبريكات، وعادوا لمنازلهم لتناول الفطور، ثم زيارة كبار السن وشيوخ القبائل والمعرفين والعمد، وعادة يكون الاجتماع في مجلس الشيخ أو كبير الحي أو القرية ويسمى الديوان، وذلك لتبادل التهاني وتناول الطعام الذي يكون عادة من الأرز واللحم أو الأرز واللبن، بالإضافة إلى القهوة العربية في أجواء حميمية تعكس قوة الترابط والتكافل الاجتماعي بين الجميع.
• أما في عسير فانتظر الصغير والكبير قدوم العيد ليجتمع الأهالي، وتزداد الفرحة على محياهم، بعودة الأبناء والأقارب الذين يعملون خارج المنطقة متشوقين لرؤيتهم في يوم امتزجت فيه الفرحة ببسمة اللقاء، وبعد صلاة العيد مباشرة اتجه الناس جماعات لمعايدة بيوت القرية بيتا بيتا وتناولوا الوجبات الشعبية الشهيرة كالعريكة والعصيدة، ثم اتجهوا لبيوتهم لاستقبال الزوار ومعايديهم، كما اتجهوا لزيارة الأهل والأقارب، وفي عصر العيد مارس بعض الأهالي هوايات كالقنص ولعب كرة الطائرة والاستماع لأحاديث كبار السن، وفي المساء اجتمع الأهل في منزل أحد أفراد العائلة لتناول وجبة العشاء، وتجاذب أطراف الحديث، وممارسة بعض الألعاب الشعبية مثل المجاشعة، ثم انصرف الجميع لبيوتهم وهم فرحون.
• وفي حائل المدينة بدأت مراسم العيد بعد الصلاة مباشرة، حيث حمل الرجال الإفطار وافترشوه في ساحة وفي أحد شوارع الحي، وهو عبارة عن كبسة العيد موضوعة في صوان ذات قواعد مرتفعة، واجتمع حولها كل رجال الحي في مشهد يعكس المودة والمحبة بينهم.
واعتادت نساء حائل على إقامة مناسبات تخصهن في مساءات العيد، حيث اجتمعن مع قريباتهن وأطفالهن، ومارسن طقوسا منوعة عن بقية المناسبات وزعن خلالها الهدايا والحلوى على الأطفال ونظمن مسابقات ترفيهية وتسمى هذه المناسبة «خشرة العيد».
أما المدن الأقل كثافة سكانية فدأب الأهالي على تبادل التهاني في زيارات المجالس وكبار السن والمرضى في بيوتهم، واختاروا أحد الأقارب لتناول طعام الإفطار عنده، والغداء عند آخر، والعشاء عند شخص ثالث، وهكذا بالتناوب بينهم خلال أيام العيد.
• وفي المدينة المنورة بدأت مظاهر الاحتفال بالعيد بتوافد كثير من العوائل على أداء صلاة المشهد في المسجد النبوي أو مسجد قباء أو الميقات، بعدها اجتمع الأهل في بيت كبير العائلة لتناول الإفطار الذي كان عبارة عن نواشف الجبن والخبز والزيتون والمخلل، وفي مقدمتها الدبيازة، وبعد ذلك اتجه الجميع إلى المجلس حيث تم توزيع العيدية والهدايا على الأطفال، ثم خرجوا لمعايدة الأقارب حتى وقت الظهر، وبعد ذلك أخذوا وقتا للراحة، وفي المساء اجتمعوا عند كبير العائلة لتناول وجبة العشاء التي عادة تكون ذبيحة، وتبادلوا التهاني والأحاديث الودية، ثم انصرف كل منهم لمنزله.