تمثل أخبار قضية فلسطين وما يحدث فيها من الأولويات الإخبارية في أي وسيلة إعلامية عربية، مما يجعل الحياد والمهنية موضع جدل بعد الجدل السياسي الحاصل في المنطقة العربية، مما يجعل للصحفي العربي حدا أدنى من واجبه تجاه القضية، بحسب رأي الصحفي الموريتاني أحمد فال الدين هو أن يصف الحقيقة كما هي، دون مداهنة أو خوف، مع انحياز للأمة في قضاياها الجامعة.
من جهة أخرى يرى الكاتب سلطان العامر أن دور الإعلام الرئيس ليس ضخ الأخبار أو نقلها بل تأطيرها وترتيبها، ولا يمكن إطلاق الحكم على الدور الإعلامي القائم اليوم بمجمله، معتبرا تهاوي دور قناة الجزيرة التي كانت مسيطرة على السردية الإعلامية العربية، وصعود وتنامي الوسائط الاجتماعية كأوعية بناء لتشكل سرديات مختلفة، أظهر بشكل كبير التشظي الحاصل في التناول الإعلامي بشكل عام، يقول في حديثه لـ»مكة»: انفصال الخطاب الإعلامي الرسمي عن الخطاب الموجود في الوسائط الاجتماعية، وانقسام الخطاب الرسمي بحسب الدول التي تسيطر على الوجهة الإعلامية، أوضح الفروقات، مع الأخذ بالاعتبار أن الصورة العامة في الإعلام العربي هي التعاطف والتعاضد مع القضية.
اتهم فال الدين بعض الإعلاميين بالتعاطف مع الجيش الإسرائيلي، وذلك بتجاهل طبيعة الصراع الحاصل في المنطقة بين جيش مدجج ومدنيين يدافعون عن بيوتهم، ويضيف في حديثه لـ»مكة»: نمط تعاطي بعض الإعلاميين العرب مع القضية كشف أنهم لا يمثلون صوت الشعوب التي يعتاشون من أموالها، فهم مع العدو، باحثون له عن أعذار.
إنهم جزء من آلة الدعاية الصهيونية وإن كتبوا الخبر بأحرف عربية.
وهذه حالة ربما تكون الأولى منذ ظهور الصراع بين الاحتلال الصهيوني والعرب.
معتبرا أن أقصى المطلوب من الإعلامي أن يكون جزءا من أمته مهتما بالقضايا التي تهمها، ويوضح بقوله «عليه أن يكون ناقلا أصوات ضعفائها، ومنحازا داخل أمته - للضحية ضد جلادها وللحقيقة ضد الزيف، والأدنى هو نقل الحقيقة كما هي».
وفي ذات السياق أكدت الصحفية المصرية عبير سعدي أن الموضوعية واجبة في هذه القضية، وتقول لـ»مكة»: ما يحدث اليوم هو اختبار حقيقي للإعلامي العربي، وقد يكون في كثير من الأحوال غيابا للصحفي المطلوب في القضية، وعليه أن يكون موضوعيا ومحافظا على مصداقيته في تناول الأحداث.
بحسب رأي العامر، فإن المصطلحات من أدوات تأطير القضايا فكل المصطلحات التي تستخدم في وصف ما يحدث في فلسطين ولا تشير إلى الاحتلال هي نزعة للمساواة بين المحتل ومن هو خاضع للاحتلال ويضيف «تصوير الأمر وكأنه خلاف حدودي، أو حرب بين طرفين، إنما يهدف لإغماض العين عن الفيل في وسط الغرفة: الاحتلال».
«الحياد بشكل عام مصطلح لحالة شبه متخيلة غير حقيقية، فعند نقل خبر لص يذبح طفلا ليس حيادا، بل انحيازا للص، والحياد عند نقل خبر عن دخول مستعمر ومحوه لقرى كاملة ليس حيادا بل خيانة وتواطؤا مع المحتل، تلك حقائق الحياة»
أحمد فال الدين
«الحياد مستحيل لكن الموضوعية هي الممكنة، فأن تنقل خبرا أو تعرضه يجب أن تكون موضوعيا، يمكن أن تتيح المجال لوجهة النظر الصهيونية لكن ضمن إطار تصويرك لما يحدث بأنه احتلال»
سلطان العامر

