قبل أيام قليلة، كانت الفلسطينية نجوى عليوة، تحضِّر للاحتفال بعيد الفطر برفقة عائلتها التي كانت تقطن في حي الشجاعية، شرقي مدينة غزة، بصناعة الكعك كأهم الطقوس التي اعتادت عليها مع حلول هذه المناسبة من كل عام.
«عليوة»، البالغة من العمر (49 عاماً)، تهوى صناعة الكعك منذ أعوام طويلة، لدرجة أنها كانت تخطط لصناعة كميات كبيرة منه هذه المرة، كما تقول، لكن الحرب العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة المستمرة منذ 7 يوليو، أفشلت مخططات الفلسطينية عليوة، بعد أن أفقدتها منزلها.
وأصبحت مدرسة «حمامة»جنوبي مدينة غزة، هي مأوى لها، وعشرات آلاف الفلسطينيين الذين دمرت القذائف المدفعية الإسرائيلية منازلهم.
لكن «عليوة»، وقريباتها وزميلاتها، قررن تحدى «إسرائيل» (كما قلن) وصناعة «كعك العيد» هنا..في «مركز الإيواء».
رائحة الكعك كانت تفوح فجر الاثنين، أول أيام عيد الفطر، في كافة أروقة المدرسة، حيث تجمعت عشرات النساء في طابور طويل، وتقاسمن الأدوار لصناعة حلوى العيد الشهيرة.
تقول عليوة «كنت أتمنى أن أحتفل بالعيد مع عائلتي، فدائماً ما نتجمع قبل يوم واحد لصناعة الكعك، لكن هذه المرة اختلف الوضع «.
وتضيف «رغم القتل والدمار والتشريد سنحتفل بالعيد، وسيفرح أولادنا بأجوائه الجميلة».
وتشير نسرين شاهين إلى إنها تُحاول أن تُنسي نفسها ما حل بأسرتها التي هدم مأواها وشردت من حي الشجاعية الذي دمرت فيه مناطق واسعة بفعل الضربات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي.
وتدير لجان شعبية في غزة مراكز الإيواء، وتُحاول أن توفر للنازحين كل ما يحتاجونه من خدمات وطعام وملابس، وفق حاتم غيث وهو مدير لجنة شعبية تقع تحت مسؤوليتها أربعة مدارس نزحت إليها 290 عائلة.
وقال غيث»تمَّ فتح مركز الإيواء قبل أكثر من أسبوع، واستقبلنا نحو 2000 مواطن (معظمهم نساء وأطفال) بواقع 290 عائلة نزحت من المناطق الحدودية»، مشيراً إلى أن الغالبية من هؤلاء النازحين هدمت بيوتهم بشكل كامل.
وستقيم اللجنة الشعبية التي يديرها غيث، سلسلة فعاليات ترفيهية ستبدأ صباح أول أيام عيد الفطر، لإدخال بسمة الفرح على الأطفال النازحين.
ويُصادف أول أيام عيد الفطر، اليوم الثاني والعشرين للحرب على غزة والتي أطلقت عليها إسرائيل عملية «الجرف الصامد»، وقتل فيها حتى الاثنين، 1035 فلسطينياً، فيما أصيب 6233 آخرون، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
وتسببت الحرب أيضًا في تدمير 2330 وحدة سكنية، وتضررت 23160 وحدة سكنية أخرى بشكل جزئي، منها 2080 وحدة سكنية صارت غير صالحة للسكن، بحسب معلومات أولية صادرة عن وزارة الأشغال العامة الفلسطينية.
رغم الألم والتشريد نازحات غزة يصنعن كعك العيد
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
