ويمضي بنا قطار الحياة يا صاحبي، أياما وليالي..
عربات يجر بعضها بعضا.
وإن لنا مع قطار الحياة حكايات.. أولها سكبته في آذاننا أفواه الأمهات.. دراما تبث على هواء الأسطحة «البحري»، تحت «ناموسيات» «الشاش» التي يتجمع فوقها الندى قطرات قطرات هي مخاض ساعات من التكوين.. تسقط لتداعب وجوهنا الصغيرة.. وتنفث في أجسادنا يود البحر القادم إلى «سوق الندى» الغافي في أحلام (شط الهوى) البحري..
تستيقظ أمواجه الصاخبة، السادرة في غيها، مع أولى نسمات الصُّبح «تُكركر ضاحكة عابثة، توسع شفاه بيوتها القديمة بالقبلات، غير عابئة بمن راح وجاء حينما يراها أو تراه.. ولا تلتفت لذلك ـ أو تلك ـ التي تقول «البحر بيضحك ليه»؟
هي «جِدّتنا» التي تتوسد «شط بحر الهوى».. لا نطيق صبرا على البعد عنها في «رخائها وشِدّتها..
هي العشق الساكن في الأحداق.. فلا يسعك يا صاحبي العاشق المتيم بها إلا أن تقول لها في غمرة وسطوة ولَهِك ـ رغم كل شيء ـ «زيديني عشقا زيديني»!
من باطن الرمل وحجارة مبانيها العتيقة تلتصق قواقع لكائنات تتشبث بالصخر وتلتصق به وبأحجار الحيطان، حتى لكأنها قطعة منه.. تكمن وتسكن ـ ما قدّر الله لها من الأمد ـ حتى تنعشها رطوبة الماء، الذي جعل الله لها فيه حياة، فتتنفس ثم تخرج من قواقعها حجرا يتدحرج يمشي على أربع.. وتراها بعد كر الأيام وتواليها إلى اليوم تستعيد حياة تنبض وتتفاعل مع كل ما حولها..
ولك أن تعجب، كيف يكون العدم وعاء لحياة رطبة، في حجارة قاسية.. موغلة في القدم، كامنة في الجمود، احتفظت بكل خصائصها كل هذا الزمن تترقب لحظة ميلاد جديد!
"البحر بيضحك ليه"؟
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
