تكشف العملية السياسية في العالم العربي عما يمكن مقاربته بالجملة السائرة «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»
فالمعركة الدبلوماسية العربية اليوم تركزت على القطر السوري، وهو يستحق، غير أن ذلك لا ينبغي له أن يغيّب «معارك» أخرى انحسرت إلى خلفية المشهد ليس لسبب سوى غياب المنظومة السياسية العربية القادرة على مواجهة عدة مواقع في خارطتها على نفس المستوى من الاهتمام والرعاية
في ليبيا، بدأت وتيرة الاختطاف تتصاعد ببلوغها الذروة أمس عقب اختطاف أربعة موظفين يتبعون للسفارة المصرية بينهم الملحق الثقافي، وسبق ذلك اختطاف الملحق الإداري في السفارة ذاتها، الأمر الذي على إثره أعلنت الخارجية المصرية عن إجلاء جميع العاملين المصريين «الرسميين» بالسفارة المصرية في ليبيا بمن فيهم السفير
اختطاف الموظفين التابعين للسفارة المصرية في ليبيا كان ردا على اعتقال السلطات المصرية لليبي شعبان هدية الملقب بـ»أبي عبيدة»، وهو كما ذكرت السلطات الليبية طالب بمدينة البعوث الإسلامية في الأزهر الشريف، ويخضع للتحقيق الآن من قبل سلطات الأمن الوطني بالإسكندرية
أما التفجيرات والاغتيالات التي تشهدها طرابلس، مع انتشار الأسلحة بأيدي ثوار الأمس، فتكاد تحول البلاد إلى ثكنة تحارب نفسها
هي ثورة ضلّت طريقها، ككل ثورات «الربيع العربي»، إلا أنها لا تشغل -كثيرا- صناع القرار العربي المحبوسين هذه الأيام في القفص السوري
ومنذ ما قبل الثورة، بدت المنظومة الوحيدة التي تلاقي شبه اتفاق بين الدول العربية، وهي جامعتهم، قادرة -إلى حد ما- على جمع القادة حول طاولة واحدة والخروج بمواقف مشتركة تعين على تسيير المتعثر السياسي، وحتى هذا الدور الدبلوماسي غاب عن الجامعة وغيّبها
بوصفها منظمة دبلوماسية تمثيلية، يمكن لجامعة الدول العربية تقديم الكثير الذي لا يضطرها إلى اتخاذ مواقف حازمة وسن قرارات ملزمة، والتحدث بلسان مشترك ينطلق من مصلحة موحدة
على أن هذا هو سقف ما يمكن تقديمه من الجامعة في مرحلة سياسية أكثر تعقيدا مما قبل
على الخارطة، ومن المحيط إلى الخليج، تقدم الملفات الشائكة تحديات من الواضح أن الجامعة لم تعد قادرة ببنيتها الحالية على مجابهتها، ويسري الحال نفسه على مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ما يعيدنا إلى مبادرة خادم الحرمين الشريفين بإنشاء اتحاد خليجي يأخذ بمبدأ التحالفات، ولا يتوقف فحسب عند المشتركات