منذ عدة أيام استقبلت بالمستشفى الذي أعمل به مريضا من جنسية آسيوية، فاقدا للوعى، نتيجة إصابته بدرجة متقدمة من مرض القدم السكري، والذي أدى إلى تسمم عام بالجسم وصدمة عصبية نتيجة الإهمال وعدم الانتظام في العلاج والمتابعة الطبية، وبعد عدة أيام بالعناية المركزة تحت جهاز التنفس الصناعي توفي الرجل، تاركا زوجة وطفلا صغيرا كانا يزورانه وحدهما بالمستشفى.
للأسف الشديد تتكرر تلك الحالة بصورة شبه يومية، لأن المشكلة تحتاج لاختراق جريء، فالأشخاص الذين يستقدمون للعمل تحت كفالة أفراد، يتم عمل تأمين طبي لهم شبه صوري بغرض استكمال إجراءات الإقامة، وأغلب هذه البطاقات التأمينية لا تغطي علاج الأمراض المزمنة، ولا التحاليل أو الأشعة أو التنويم بالمستشفيات، ناهيك عن التنويم بغرف العناية المركزة، والسبب أنهم لا يسمح لهم إلا بما يسمى تأمين الأفراد وليس الشركات.
الغريب أن كثيرا من هؤلاء الأشخاص يتحايلون ليأتوا بأسرهم ليصبح الجميع دون أية مظلة تأمينية حقيقية، وتحتج بعض شركات التأمين بأن هذا النوع من التأمين منخفض التكاليف «تأمين الأفراد» لا تستطيع أن تغطي به تكلفة علاج الأمراض المزمنة التي يشتكي منها أغلب هذه العمالة «وبالتأكيد الحلول كثيرة».
والأغرب أن للصورة شكلا أكثر قتامة، فمنذ أسابيع أخبرني صديق بأنه اكتشف اكتشافا رائعا، وحكى القصة: ...أن أحد أصدقائه عاد أبناؤه من بلدهم لتجديد إقامتهم بالمملكة، وبدلا من أن يستخرج لهم بطاقات تأمين صحي بمبلغ زهيد، دله أحدهم إلى أن يذهب أمام الجوازات، وهناك سيجد العديد من الأشخاص ليدفع لهم نصف قيمة التأمين، وسيفتحون له ما يسمى بشاشة التأمين، دون استخراج بطاقات تأمينية، ويستطيع ساعتها عمل تجديد الإقامة، وتبقى حياة الإنسان تنتظر من يستخلصها من سماسرة الموت والمرض، حتى لو أرادت هي غير ذلك.