وزارة الإسكان جزاها الله عنا خير الجزاء ونفع بعلمها وخُلقها المسلمين تدعو المواطنين إلى الصبر والاحتساب، والصبر الذي دعت إليه الوزارة صبرٌ مفتوح وليس محدوداً بحدود كالصبر الذي تحدثت عنه »أم كلثوم«، وقد جاء في المعجم الوسيط »الصبر هو: التجلُّد وحسن الاحتمال. والصَّبْرُ على المكروه: احتماله دون جزع. وقالوا: قَتَلَهُ صَبْرًا: حبسه حتى مات«.
وكلي رجاء وأمل ألا تكون الأخيرة هذه هي خطة الوزارة في تسكين الناس، وإن كانت حلاً يبدو منطقياً، فالوزارة لم تقل ولم تدع أنها مسؤولة عن إسكان الناس وهم أحياء، ولكن الأحياء هم من أوهم أنفسهم بهذا الاعتقاد وهم وحدهم من يتحمل تبعات ظنونهم!
أما وجهة النظر العلمية ـ حسب ويكيبيديا ـ فالصبر هو «حالة من القدرة على التحمل في ظل ظروف صعبة، ويعني المثابرة في مواجهة الاستفزاز. وهو تحمل الأشياء المؤلمة نفسيا بروح عالية ونفس طيبة دون إظهار ملامح الاستياء والانفعال، بحيث لا تكون مرئية أو محسوسة من قبل الآخرين».
ومن هذا التعريف يمكن للباحثين عن السكن أن يفهموا أن الوزارة تدعوهم إلى عدم إظهار ملامح الاستياء للآخرين، والآخرون هنا هي الوزارة نفسها أو من يستفيد من بقاء الوضع كما هو.
أما المعنى الأوضح فهو »المثابرة في مواجهة الاستفزاز« ، ومن الواضح من هو المستفِز ومن هو المستفَز في هذه الحالة!
وعلى أي حال..
فلا أعتقد أن أحداً يشك أن وزير الإسكان ووزارته لا يريدون أن يسكن جميع الناس، وأن ترتاح الوزارة من هذا الصداع، ولا أظن أن هنالك من يشكك في النوايا الطيبة للوزير ووزارته، لكن النوايا الطيبة وحدها لا تكفي، كما أن المواعظ ليست هي من سيدفع الناس للصبر، فهم يصبرون لأنه الخيار الوحيد وليس تأثراً بمواعظ الوزارات!

[email protected]