«يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود»، «الوعد» و»العهد» و»النذر» و»العقد» كلها مصطلحات تتضمن التزامات مستقبلية، ولأن «وعد الحر دين عليه»، فهو يدفع هذا الدين بالفوائد والأرباح عن طيب خاطر، لأنه حر والكرم من شيم الأحرار
وإخلاف الوعد هو أول صفات المنافق
وقد لخص أحد الشعراء الموضوع في نصيحة بسيطة قائلا «حسن قبل نعم قولك لا، وقبيح قول لا بعد نعم‏، إن لا بعد نعم فاحشة، فبلا فابدأ إذا خفت الندم‏»
والوعود قد تقيم دولا أو تضيعها، فدولة مثل فلسطين ضاعت موقتا بوعد بريطاني مشؤوم، وكيان مثل إسرائيل قام موقتا بوعد إلهي مزعوم
وأحد أشهر الوعود التاريخية وعد الجنرال الأمريكي «ماك آرثر» الذي اضطر في الحرب العالمية الثانية أن ينسحب بقواته من الفلبين، وقتها قال قولته الشهيرة «سأعود» وبالفعل عاد بعد عامين ليحرر البلاد من الاحتلال الياباني ويوجه كلمة للشعب الفلبيني بدأها بعبارة «لقد عدت» الرجل أوفى بوعده بمساعدة جيوش وأسلحة لكن هناك من فعل ذلك بالحفر في الصخر
مساء الأحد 16 يوليو 1950 جلس طفل برازيلي في العاشرة من عمره يشاهد بكاء جده العجوز عقب خسارة بلده لكأس العالم على أرضها لصالح الأورجواي، اقترب الطفل من جده وقال له (سأحصل لك على واحدة)! وبالفعل، وقبل اتمامه عامه الثامن عشر بأربعة أشهر، أحرز هدفين في نهائي كأس العالم ضد المنتخب السويدي صاحب الأرض، ليفي بوعده ويحضر الكأس لجده، ويصبح هذا الطفل «بيليه» العظيم الذي بلغت أسطورته حد أن اتفقت أطراف القتال في الحرب الأهلية النيجيرية، أواخر الستينيات، على وقف إطلاق النار ليومين لكي يشاهدوه يلعب مباراة استعراضية في مدينة «لاغوس»!و»بيليه» اسمه الحقيقي «إديسون»، وقد سُمي به تيمنا بالعالم الأمريكي الكبير «توماس إديسون»، وحين كان هذا الأخير مغمورا قدم اقتراحا لاختراع ما سمي وقتها «المصباح الكهربي» فاستهزأ به الآخرون فوعدهم قائلا (ستقفون يوما لتسديد فواتير الكهرباء)! وقد كان
أما الأمريكي «روي هوارد» فقد كان أحد أهم الصحفيين في النصف الأول من القرن العشرين، تقدم في بداية حياته للعمل في صحيفة «ذي وورلد» بنيويورك، فطرده موظف الاستقبال لأنه رآه لا يصلح، فقال هوارد (يوما ما ستعمل عندي)! وبالفعل، اشترى الصحيفة بمن فيها بعد سنوات! ومع بلوغه سن الثمانين كان قد تحول من مخبر صحفي يحصل على أربعين دولارا شهريا إلى أهم صحفي يمتلك أربعين مطبوعة أمريكية! في 1912 كان «روي هوارد» هذا مازال صحفيا مغمورا، وكان يقضي إجازة على متن سفينة صغيرة تسمى «أوليمبيك» حين فوجئ بها تغير مسارها لمحاولة إنقاذ سفينة شهيرة تدعى «تايتانيك»، التقط الرجل الخيط وكان أول من كتب عن الموضوع الذي كان مدخله إلى عالم الشهرة، لكن هذه قصة أخرى، على «وعد» باللقاء في المقال المقبل