المواطن العادي الذي يهمه سعر طبق الفول أكثر من سعر برميل البترول يسمع يومياً الكثير من الأحاديث عن هبوط أسعار النفط وعن اقترابه من حاجز التسعين ثم الثمانين وصولاً إلى الستين وما دونها وهو في كل المراحل كمن يستمع لخطيب جمعة متحمس لكنه يخطب باللاتينية القديمة، يشعر أن الموضوع مهم لكنه لا يعلم ما هو وما الذي جعل الخطيب متحمساً إلى هذا الحد فهو لا يفهمه.
هو يذكر أنهم قالوا له ذات جشع إن ارتفاع أسعار السلع كان بسبب ارتفاع أسعار النفط، ففهم المسكين ضمناً أن هبوط أسعار النفط من عليائها يعني هبوط أسعار الأشياء التي ارتفعت، لكن هذا لم يحدث، ولذلك يزداد حيرة ويتمنى أن يتعلم اللاتينية القديمة أو حتى الإنجليزية الحديثة حتى يفهم المسؤولين السعوديين وهم يتحدثون للعالم عن هبوط أسعار النفط، وعن أسبابه وعن تأثيره.
يحبطه أنه لا أحد ممن يعلم يحاول أن يشرح له ما يحدث وأن يخصص له وقتاً كمواطن يحدثه فيه ـ كما يحّدث الفرنجة ـ عن هذا الذي يسمونه نفطاً فهو الوحيد الذي يتضرر من هبوطه ومن ارتفاعه.
هذا المواطن العادي لا تعنيه معادلات ومعدلات دخل الفرد، ولا الفائض ولا الموازنات، كل ما يعرفه أن ما كان يشتريه بربع دخله أصبح يشتريه بضعف دخله.
وما عدا ذلك فهو كلام لا معنى له في نظره.
حين يحدثونه عن النفط وعن ارتفاعه وعن هبوطه الحاد فإنه يدندن أغنية قديمة تقول: (وأنا مالي إذا قالوا رفع راسه.
.
بكيفه يرفعه والا يوطيه.
.
أنا قلبي قنع مالي غرض فيه.
.
) ثم يغلق باب منزله المستأجر وينام.
.
!