بدأت شركة أرامكو السعودية عملية المسح الجوي ثلاثي الأبعاد للبحر الأحمر بحثا عن الأماكن التي قد يوجد فيها الغاز بعد أن تعاقدت مع شركة نرويجية للقيام بهذه العمليات.
وأعلنت شركة ميجاسيس أنها حصلت على عقد من أرامكو لإجراء عمليات المسح من الجو لمنطقة صغيرة من البحر الأحمر، في الوقت الذي توجد فيه إحدى سفنها في البحر الأحمر تمهيدا للعمل.
وتتوقع الشركة في البيان الذي اطلعت عليه «مكة» أن تعطي هذه الصور ثلاثية الأبعاد تصورا أفضل عن ماذا يوجد تحت طبقات البحر الأحمر ولم تذكر الشركة قيمة العقد الذي حصلت عليه.
وفي العادة هذا النوع من التصوير الجوي يبدأ بعد القيام ببعض أعمال المسح والتنقيب البسيطة من على الأرض.
2.4 مليون استئجار يومي
جاء تعاقد أرامكو للمسح من الجو بعد أن أوقفت الشركة عمليات التنقيب في البحر الأحمر، حيث انتهى عقد سفينة التنقيب التي استأجرتها أرامكو من شركة «ترانس أوشن» في التاسع من ديسمبر الماضي ولم تجدد العقد بعدها لتعود السفينة إلى مقرها الرئيس بحسب معلومات السفينة التي اطلعت عليها «مكة».
وكانت أرامكو استأجرت السفينة في 2012 بتكلفة 650 ألف دولار يوميا أي ما يعادل 2.44 مليون ريال يوميا.
ودخلت السفينة البحر الأحمر في نوفمبر من ذلك العام وخرجت في التاسع من ديسمبر من 2014 من البحر الأحمر.
ولم تعلن أرامكو السبب وراء عدم تجديد العقد ولكن وكالة رويترز خرجت بخبر مطلع فبراير الحالي قالت فيه إن أرامكو أوقفت عمليات التنقيب حرصا على ترشيد النفقات والتكاليف في ظل هبوط أسعار النفط.
ونقلت رويترز عن مصادر أن تكاليف التنقيب اليومية في البحر الأحمر هي مليون دولار.
حقلا الشعور وحريد
سبق أن أعلنت أرامكو في تقريرها السنوي لعام 2013 والصادر العام الماضي أنها اكتشفت حقلا للغاز اسمه الشعور وقالت إن هذا الحقل سيغير مزيج الطاقة في المملكة بصورة جذرية.
كما أعلنت عن اكتشافها حقلا للنفط اسمه الحريد.
أما في المياه العميقة فقد اكتشفت أرامكو طبقات قليلة النفاذية والمسامية يمكن تطويرها لاحقا.
وأدى الإعلان عن بدء عمليات المسح الجوي في البحر الأحمر في أعقاب توقف التنقيب البحري إلى نوع من اللبس حول ما إذا كانت أرامكو لا تزال مهتمة بالاستكشاف والتنقيب في البحر الأحمر عن الغاز والنفط.
خفض التكاليف 90 %
توجهت «مكة» لسؤال نائب الرئيس التنفيذي السابق في أرامكو للاستكشاف والتطوير الدكتور سداد الحسيني، الذي علق قائلا «يبدو أن هناك اهتماما من الشركة بالبحر الأحمر ولكن استئجار طائرة للمسح الجوي بعد إيقاف التنقيب لا يبدو وكأنه دليل على وجود برنامج استكشافي كامل للمنطقة».
إلا أن توقف عمليات الحفر سيساعد كثيرا في خفض تكاليف الاستكشاف في البحر الأحمر لأرامكو بما لا يقل عن 85 إلى 90 % طبقا لتقديرات الحسيني.
وأوضح الحسيني أن البحر الأحمر من الناحية الجيولوجية منطقة معقدة جدا وضخمة وكبيرة وليس من السهل إجراء عمليات الاستكشاف والتنقيب فيها بكل سهولة، خصوصا في المياه العميقة في البحر.
وأضاف أنه كان يتمنى لو أن أرامكو أشركت مجموعة أكبر من الشركات في عمليات الاستكشاف في البحر الأحمر حتى تكون النتائج أفضل.
وقال «أرامكو لديها خبرات طويلة وكوادر فنية عالية ولكن البحر الأحمر منطقة جديدة على الشركة تماما وعالم جديد بالنسبة لها، وهناك شركات عالمية كثيرة لديها إمكانات أعلى وخبرات أطول في البحث والتنقيب في المياه العميقة».
وأوضح الحسيني أن سبب نجاح عمليات الاستكشاف في خليج السويس هو وجود عشرات الشركات، والأمر نفسه ينطبق على الخليج العربي، حيث قامت الإمارات بفعل نفس الشيء عندما سمحت لعدد كبير من الشركات بالتنقيب والاستكشاف في مياهها الإقليمية.

