رغم تعرض كثير من العلماء لضغوطات كبيرة، التي قد تصل لحد التهديدات من قبل بعض الأشخاص أو الشركات التي تروج لعلاجات لا أساس علمي لها، إلا أن إيلينا كاتَّانيو، وجيلبيرتو كوربيلليني كانا ضمن عدد من الأكاديميين الذين بذلوا جهودا مضنية لحماية المرضى من علاجات الخلايا الجذعية المشبوهة، وخاضوا نضالا طويلا ومريرا من أجل الاحتكام للأدلة الدامغة، للحفاظ على المرضى من استغلال البعض.
وبحسب مجلة نيتشر الطبعة العربية التي ستصدر أغسطس المقبل بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، أدى تراخي المعايير الطبية في إيطاليا إلى تعريض منظومة الرعاية الصحية والمرضى للخطر، إلا أن كاتَّانيو وكوربيلليني كانا ضمن العلماء الذين تركوا مختبراتهم ومشاغلهم للنضال من أجل الاحتكام لأدلة وبراهين قاطعة تثبت صحة علاجات الخلايا الجذعية.
وكانت مؤسسة ستامينا، الإيطالية الخاصة، قد ادعت منذ إنشائها في 2009 إمكان تحويل الخلايا الجذعية المستخرجة من نخاع العظام البشرية إلى خلايا عصبية من خلال تعريضها لحمض الريتينويك، وهو جزيء مهم في تطور الجنين.
وكان مؤسسها ديفيد فانوني غير المتخصص، الذي لم يحصل على أي تدريب كعالم أو كطبيب، يرى أن الحقن بهذه الخلايا يعالج حالات متباينة مثل مرض باركينسون وضمور العضلات، والضمور العضلي النخاعي، وللأسف لم ينشر ديفيد أي بحث علمي في مطبوعة أو دورية محكمة، وتمكن من نقل مختبره في أنحاء إيطاليا وخارجها، مبديا رغبته بالعمل في الأماكن التي لا تخضع للمراقبة أو القوانين الصارمة.
واكتشف علماء ومسؤولو الحكومة أن بروتوكولات إعداد الخلايا في مؤسسة ستامينا معيبة، وتفتقر تجارب الأدوية الخاصة بالمرض إلى الأدلة والبراهين العلمية، ومع ذلك تحملت مؤسسة الصحة الوطنية في إيطاليا تكلفة بعض هذه الإجراءات والتجارب، ووافق البرلمان الإيطالي على رعاية تجربة سريرية بتكلفة 3 ملايين يورو.
وخلال العامين الماضيين، عارض بشدة كل من كاتَّانيو، وكوربيلليني وعلماء آخرون، خاصة أخصائيو الخلايا الجذعية باولو بيانكو وميشيل دي لوكا تلك العلاجات، وفوتوا مواعيد المنح واجتماعات مهنية ليعرضوا آراءهم ويثبتوا وجهة نظرهم لمساعدة الآخرين من مثل تلك المخاطر.
وحقق كاتَّانيو، وكوربيلليني ومن معهما من العلماء انتصارا في 28 مايو بإصدار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكما بأنه لا حق للمرضى الحصول على علاج لا تسانده الأدلة العلمية، ومع ذلك فوجئوا بداية الشهر الحالي بتعيين نائب رئيس مؤسسة ستامينا، في منصب مفوض بالإنابة بمستشفى بريشيا الحكومي شمال إيطاليا، حيث منحته إحدى المحاكم حكما بالموافقة على منح أحد الأطفال علاجا طوّرته ستامينا.
ومع المعارضة الشديدة من العلماء للأخلاقيات التي تهدد الصحة، يظل المرضى اليائسون معرضين دائما لاستغلال شركات وأصحاب العلوم الزائفة.