أخرجت موجات البرد، محلات الملابس في العاصمة المقدسة من ركودها الموسمي المعتاد بعد موسم الحج الماضي، الذي يتلوه شهران من توقف العمرة مما يقلل من الطلب في الأسواق، وفقا لما يؤكده العاملون في الأسواق
صاحب أحد المحلات التجارية في العزيزية محمد عبدالهادي يقول «من الطبيعي أن يشهد السوق ركودا ملحوظا في كل عام بعد انقضاء موسم الحج، ولكن المشهد الحالي يختلف كليا عن كل موسم مضى، فالمعتاد أن الغالبية الكبرى من الأسواق في العاصمة المقدسة، تكون قد خرجت بالنصيب الأكبر من الأرباح من موسم كل حج، وبالتالي لا يؤثر هذا الركود عليها إلا بنسبة قليلة جدا، أما في هذا العام فبعد قرار تقليص عدد الحجاج لمصلحة المشاريع التنموية، شاهدنا خلال موسم الحج الماضي تراجعا في المبيعات لا يقارن بما اعتدناه في المواسم السابقة»
ويضيف «انتابتنا مخاوف من ركود الأسواق بعد الحج دون أن يكون لدينا مخزون مالي كاف يساعدنا على الاستمرار حتى بداية موسم العمرة مما سيؤدي بالتالي إلى تعثر البعض، ولكن التغيير المفاجئ في الأجواء وميلها إلى البرودة خصوصا في المناطق السياحية المجاورة لمكة المكرمة، وأهمها محافظة الطائف، دفع المستهلكين إلى التوافد للأسواق لشراء الملابس الشتوية، الأمر الذي رفع من نسبة المبيعات قليلا»
وأبان «هذه النسبة مطلقا ليست غاية طموحاتنا التجارية، ولكن في ذات الوقت طوق نجاة من الركود الذي دخلناه ونحن غير مستعدين لأن يكون طويلا، ونعول على موسم العمرة الذي بدأت بشائره بأن نحقق أكبر نسبة من المبيعات»
من جهته يشبه أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور علي التواتي المشهد الاقتصادي في العاصمة المقدسة بحال أسواق الأوراق المالية التي تتأثر بالقرارات، والتوصيات، يقول «السوق في العاصمة المقدسة هو من أهم الأسواق الاقتصادية في السعودية، ومع أنه كذلك فهو أيضا يتأثر بما يطرأ عليه من ظروف محيطة تتعلق بمكة المكرمة، فمثلا قرار تقليص عدد الحجاج أسهم وبشكل كبير في تراجع المبيعات، نظرا لارتكاز هذا السوق في الأساس على القادمين من الخارج، الذين يأتون بحزمة كبيرة من المال لإنفاقها من خلال التسوق وشراء الهدايا التذكارية»
ويضيف التواتي «بحسب ما ذكره متعاملون في السوق من أن هناك انتعاشا طفيفا في المبيعات بسبب الأجواء الباردة، فأنا أقول إنها فرصة مثالية لموازنة المبيعات، فلو افترضنا أن ظروف تقليص عدد الحجاج خفضت المبيعات فإن فترة الشتاء التي تلتها يمكن أن تعوض ما فات حتى ولو بجزء يضفي نوعا من التوازن على العائدات»