ما إن شهدت أسعار المواشي في السعودية ارتفاعا يعادل 10 % مع دخول شهر رمضان، حتى طرأ ارتفاع آخر شهدته الأيام القليلة الماضية لامس 5 %، لتتكالب الظروف والعوامل الاقتصادية على سوق الأغنام بشكل خاص، بعد أن فتح غلاء تكلفة تربية المواشي الباب على مصراعيه لارتفاع مستمر في أسعارها.
وعزا مستثمرون الارتفاع إلى زيادة مصروفات التشغيل، ولم تختلف أعذار المستثمرين في قطاع الماشية عما صرحوا به في السابق، فمنهم من اتهم اضطرابات الدول المصدرة التي تعاني من الربيع العربي، بالتسبب في زيادة الأسعار، خصوصا أن معظمها أصابتها زيادة الأسعار، وبالتحديد تكلفة النقل ودخولها إلى السعودية، وآخرون أكدوا على ارتفاع الفاتورة العامة لتربية المواشي وهي أعذار مهما اختلفت فإنها تتفق في النتيجة وهي زيادة الأسعار.
فالح الرشيدي أحد تجار الأغنام، قال: الارتفاعات الحاصلة في السوق تأتي نتيجة طبيعية لأمور عدة انعكست على أسعار الأغنام، بعضها جديد على أسماع المستهلكين، مثل ارتفاع إيجارات الأحواش التي تؤوي المواشي وزيادة رواتب الرعاة، إضافة إلى أمور معلومة مثل ارتفاع أسعار الشعير وارتفاع تكلفة فاتورة تربية المواشي بشكل عام.
وأضاف، أن الإقبال على الأغنام للسنة الحالية يشهد انخفاضا كبيرا بعكس المعتاد سنويا، مرجعا ذلك إلى ارتفاع أسعار الأغنام التي تتواصل في الازدياد، في حين أن العيد فرض عليها ارتفاعا بسيطا لم يتجاوز 5 %، مبينا أن السوق تعرضت مؤخرا لزيادة في الأسعار نتيجة حلول رمضان الذي رفع الأسعار لأكثر من 10 %.وعلى ذات الصعيد، أبدى تاجر الأغنام سعيد الودعاني استياءه من الارتفاع الحاصل في تكاليف تربية المواشي، التي انعكست وبشكل مباشر على الأسعار التي سيتحملها المستهلك دون مبرر يقنعه، لافتا إلى أن المستهلكين يعتقدون أن زيادة الأسعار ليست إلا جشعا من قبل تجار الأغنام.
وزاد: الحقيقة تكمن في أن المصروفات على تربية المواشي تضاعفت خلال السنة الأخيرة لتصل إلى ضعف ما كانت عليه سابقا، موضحا أن المستهلكين لا يعلمون عن الارتفاع الحاصل في المصروفات، إلا أن التكلفة ارتفعت بشكل كلي لتشمل جميع نواحي معيشة البهيمة، مضيفا أن توالي المواسم أدى وبشكل كبير إلى نقص في الأغنام المعروضة.
وحول الأسعار الحالية للأغنام، أشار المستثمر في قطاع الماشية عايض الشلوي إلى أن الأغنام النجدية تتصدر قائمة الطلبات في سوق الأغنام، إذ تتجاوز 1800 ريال، والرقم مرشح للارتفاع إلى أكثر من ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة، يليه النعيمي الذي تتراوح أسعاره بين 1550 ـ 1700 ريال، أما الأنواع المستوردة مثل السواكني فلا تتجاوز أسعارها 1000 ريال، ويتذيل القائمة البربري الذي يعد أقل الأنواع من حيث الطلب، إذ لا يتجاوز سعره الـ600 ريال في أسوأ التقديرات.
وحول الرقابة على الأسعار، أكد الشلوي أنه يبيع في السوق منذ ثمانية أعوام ولم تجر مساءلته ولو مرة واحدة عن سبب فرضه سعرا معينا، فالزبون يعبر عن رفضه وقبوله للأسعار بالشراء من عدمه، كاشفا عن أن أسعار الأغنام يحكمها صاحبها، حيث إنه الوحيد الذي يقرر كم يكسب في الرأس الواحد.
وفي الاتجاه الآخر طالب راشد الزير، الذي يعمل في القطاع البترولي، بضرورة وقف التلاعب في الأسعار وإيجاد حلول سريعة تضمن عدم استغلال المستهلك برفع الأسعار تحت شعارات المخالفين للأنظمة والقوانين المحددة، وتساءل: ما ذنب المواطن ليقع تحت طائلة ارتفاع الأسعار بين متعهدي أو موردي الشعير وأصحاب وملاك الماشية؟ مبينا أن ضعف رقابة الجهات المسؤولة على سوق المواشي بكافة أشكالها أسهم وبشكل مباشر في تحكم تجار الأغنام بالأسعار.
وعن ارتفاع تكاليف تربية المواشي وأثرها في فرض الأسعار الجديدة، أكد أن الارتفاع مهما وصل، فإنه يبقى محدودا ولا يصل إلى الأسعار الحالية، وأن زيادة تكاليف تربية المواشي ما هي إلا شماعة يعلق عليها التجار استغلالهم للأوضاع ومعرفتهم بضرورة تقديم الأغنام للضيوف في مناسبة مهمة مثل عيد الفطر المبارك.