هل هي الحلقة الأخيرة يا أستاذ محظوظ؟
في أربعينات القرن المنصرم كتب الفيلسوف الدكتور/ زكي نجيب محمود نقداً لاذعاً للسينما العربية كشف فيه أن أبرز عيوبها: إصرارها في (كل) فيلم على مناقشة (كل) المشكلات الاجتماعية وبالتالي تقديم (كل) الحلول المثالية! أي إنها تضع البيض كله في سلة واحدة!!
ومحاكاةً لسلال السينما جاءت المسلسلات التلفزيونية منذ منتصف الستينات الميلادية، وظل التقليد المعتمد فيها ألا تزيد المسلسلة عن (15) حلقة، وهناك مسلسلات الـ(13) حلقة وهي الأكثر، والسباعيات (7 حلقات) والسهرات (حلقة واحدة طويلة)!
وزخرت هذه المرحلة بمسلسلات ناجحة ومؤثرة في الشارع العربي كروائع الوحش (أسامة أنور عكاشة) وأشهرها: (الشهد والدموع) و(ليالي الحلمية)، و(محمد جلال عبدالقوي) بمثل (أولاد آدم)، أما المسلسلات التاريخية فتميز فيها (محفوظ عبدالرحمن) من (ليلة سقوط غرناطة) إلى (أم كلثوم)!
ولكن هذا التقليد الفني المحبوك باحترافية لم يستطع بل لم يحاول الصمود أمام إغراء المنتجين التلفزيونيين منذ أن بدأت القنوات (تتحذف) علينا كالقضاء من الفضاء، وصار الكاتب (السينارست) مطالباً بما سميناه (السيناريو البطيخي) حيث تتحرك الأحداث أفقياً على السطح وليس رأسياً نحو الأعمق! وهو ما أدى إلى ما نشاهده اليوم من تمطيط متكلَّف وترهيلٍ فجٍّ لتكثير ماء الإعلان التجاري على حساب حليب الدراما المركز!
وركب الموجة كبار الكتاب فور أن بدأها (عكاشة) نفسه بالمسلسلة الشهيرة (أرابيسك)! وقد اعترف بالتمطيط والتكلف وطالب بالعودة إلى مسلسلات (15 و13) حلقة في أواخر أيامه!!
أما الأستاذ محظوظ فهو يعيش نشوةً (كعصرية العيد) لما تلقاه من إعجاب بمسلسلته، ما يجعله يفكر جدياً في تكملتها وطباعتها في كتاب، ثم تحويلها إلى عمل تلفزيوني يستمر لأجيال، ومهما كان فاشلاً فلن يكون أسوأ من مسلسلة الأخبار المكسيكية السعودية المستمرة منذ كانت (غصب1)!
وللأمانة التاريخية فإن عرَّابها هو معالي رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، حين كان مديراً لقسم (الأخبار) ولهذا يسخر من منتقديه ويقول بكل فخر: «من يظهر في (تلفزيوني) فهو تكريم له»!
وكل عامٍ وأنتُنَّتُم بخير.
وتوتة توتة وما خلصت الحدوتة!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
