من يمضي زمنا طويلا وهو يراقب الكرة السعودية فلا شك أنه سيصبح قارئا جيدا للأحداث قبل وقوعها. والقضية ليست بحاجة إلى عمق كبير أو بعد نظر بقدر تنشيط الذاكرة قليلا والعودة إلى أحداث الماضي وإسقاطها على الحاضر بكل حذافيرها. فما فعلته جماهير الاتحاد قبل خمسة مواسم سوف تفعله جماهير النصر بشكل حتمي بعد سنتين إن تشابهت الظروف، وما قررته إدارة الهلال منذ موسمين سوف تكرره إدارة الأهلي بعد ثلاثة أعوام عندما تواجه ذات الحالة بالضبط، فعقلية الوسط الرياضي واحدة، وتصرفاتهم متطابقة، وردات فعلهم تكاد تكون نسخة كربونية من بعضهم البعض.
فالتاريخ يقول إن المدرب الذي يحقق بطولة أو نقلة فنية لفريق ما، ثم يقرر عدم التجديد لموسم آخر، فإنه سوف (ينكب) أي مدرب قادم للفريق ولو كان هذا المدرب الجديد هو أفضل مدرب في العالم، فالوسط الرياضي سريع الأحكام في العادة مع كل المدربين وتحت أي ظرف من الظروف، فما بالك مع المدرب الجديد الذي رماه سوء حظه خلفا لمدير فني سابق حقق نجاحات مع الفريق؟
وبغض النظر عن إمكانيات المدرب النصراوي كانيدا وهو الذي استلم المهمة بعد الأرجنتيني كارينو، فكل المؤشرات التاريخية والتقليدية والكربونية تؤكد أنه لن يستمر مع النصر وليالي العيد تبدو من مباريات ودية فقط، فبالرغم من أن الفريق لم يلعب معه إلا مباراتين أو ثلاثا حتى بدأت النغمة المعتادة التي تؤكد أن المدرب ليس بالمستوى المطلوب أو أنه مدرب دفاعي أو لا يغامر أو لا يجيد قراءة اللعب أو جبان أو مدرب نظري أو شخصيته ضعيفة أو معاند أو هلم جرا من قوالب الجمل الجاهزة التي نسمعها منذ عقود.
(ما في فائدة)، أتوقع سوف تزداد الانتقادات على كانيدا مع مرور الوقت وتقليديا سوف تنفي الإدارة النصراوية تلك الإشاعات التي سوف تروج عن إلغاء عقده وبعد ذلك بأسبوع أو أسبوعين يكون المدرب الجديد في صالة الاستقبال في مطار الملك خالد.
جهز عفشك يا كانيدا
عاصم عصام الدين2 دقائق للقراءة

حجم الخط
