يحتار المرء من كثرة الفتن التي يموج بها العالم في وقتنا الحاضر، وقد تركز معظمها في الدول المجاورة لبلادنا الغالية، فمن فتنة تنظيم القاعدة الإرهابي وفروعه المنتشرة في كثير من الدول العربية والإسلامية، إلى غيرها من التنظيمات الإرهابية المتطرفة، وكان آخرها ما يسمى بداعش، وقد نجم عن هذه التنظيمات الإرهابية تشويه متعمد لصورة الإسلام وسماحته في مختلف أرجاء المعمورة وأظهرت ديننا الحنيف وأتباعه بأسلوب وحشي وهمجي، والشيء المؤلم هو انغماس مجموعة من أبناء الوطن ضمن هذا التنظيم عبر ما يتم بثه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وإن كانوا ليسوا وحدهم إذ من الواضح انغماس أبناء كثير من الدول العربية والإسلامية والأجنبية في هذه التنظيمات الإرهابية، والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نجحت الجهات القائمة على هذا التنظيم في حشد هؤلاء الشباب ضمن هذا التنظيم، وأين دور المؤسسات والجهات المسؤولة داخل كل دولة في تتبع من يقوم بتجنيد الشباب والزج بهم إلى هاوية الجحيم، وأين دور العلماء ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في تحصين الشباب، وبيان الحكم الشرعي ولست بصدد تجاهل جهود العلماء والوزارة في هذا الشأن فجهودهم مشكورة وإن كانت أقل من المطلوب. إنها حقيقة مؤلمة أنك تجد مئات الشباب قد تم التغرير بهم وتوريطهم في هذه الفتنة التي لا نعلم إلى أي حد سيصل مداها، لا سيما وأنه قد تورط قبلهم بعض شباب الوطن في القتال بأفغانستان والشيشان والبوسنة والعراق ولبنان. ومن خلال هذه المقدمة فإنني وغيري كثير نتساءل من يقف خلف هذه التنظيمات الإرهابية المتطرفة، وعلى وجه الخصوص داعش، التي حققت أهداف أعداء الأمة الإسلامية بتشويه صورة الإسلام، ونجحت في تحقيق أهداف المتربصين ببلادنا وقيادتها الرشيدة في استدراج بعض أبناء الوطن والسعي لتوريط بلادنا وقيادتها في هذه الفتنة. ولقد قرأت الأسبوع الماضي في مجلة اليمامة مقابلة مع مدير مكتب مدير المخابرات المصرية السابق اللواء حسين كمال أشار فيها إلى أن تنظيم داعش تقف خلفه مخابرات بعض الدول الأجنبية وهذا مؤشر لحجم الاستهداف الذي تشهده المنطقة العربية بصفة عامة ومنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي بصفة خاصة. إنني على يقين بأن الجهات المسؤولة عن الأمن في بلادنا، وهي وزارة الداخلية ورئاسة الاستخبارات العامة، قد قامت بإعداد دراسات متكاملة عن هذه التنظيمات الإرهابية المتطرفة ومن يقف خلفها والمأمول بإذن الله أن تتعاون مع الجهات الأخرى مثل هيئة كبار العلماء ووزارات الشؤون الإسلامية والتعليم العالي والتربية والتعليم لوضع خطة استراتيجية تعمل على بيان حقيقة هذه التنظيمات وكيفية تحصين أبناء الوطن وبناته من الوقوع في فخها وبراثنها والكشف عن أسماء الجهات والأفراد الذين يقومون بتجنيد فلذات الأكباد وتشجيعهم على الذهاب إلى أماكن ومناطق الصراع المسلح فالوطن لا يحتمل مزيدا من التصرفات غير المسؤولة من قبل بعض أبنائه. والله الهادي إلى سواء السبيل.
من وراء داعش
محمد العقلا3 دقائق للقراءة

حجم الخط
