يعد قرار قيادتنا الرشيدة باختيار الأمير خالد الفيصل وزيراً للتربية والتعليم قرارا بالغ الأهمية بتكليفه بمهمة ومسؤولية جوهرية على المستوى الوطني وهي تربية وتعليم ناشئة الأمة
اختير الأمير خالد لكفاءته وجدارته المتميزة المرتكزة على ما يتمتع به من قدرات ومؤهلات عالية تؤهله - بإذن الله - للنجاح وبتفوق في أداء هذه المهمة الجليلة
فهو صاحب عقلية متوقدة، واعتدال وتوازن في الرؤية الإسلامية، وله الرصيد الوفير من الفكر المبدع والثروة العلمية والثقافية، ومما يدل على ذلك رئاسته - خلال ثلاثة عقود من الزمن - لجائزة الملك فيصل العالمية، جائزة صفوة العلماء والمفكرين، التي أصبحت مفخرة للمملكة والعالم الإسلامي، وإشرافه كذلك على مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ورئاسته لمنتدى الفكر العربي لعقود من الزمن، والإنجازات الكبيرة الشاملة التي خطط لها وحققها في منطقتي عسير ومكة المكرمة
وإذا أردنا أن نوجز التقييم الموضوعي الدقيق الذي يضعه غالبية المهتمين المؤهلين لتقييم مستوى المخرجات التربوية والعلمية والثقافية، فإنهم يصفونها إجمالاً بالضعف والتواضع، وبنسبة تقارب(٤٠- ٤٥ ٪) رغم كل الجهود المتواصلة والإنفاق الهائل طوال العقود الثلاثة الماضية
إن الأمة تستطيع وينبغي أن تبذل أقصى الجهود المرتكزة على الأسس العلمية لرفع كفاءة وصقل إمكاناتها البشرية المتوفرة، واستثمار قدراتها المالية الهائلة بكفاءة عالية لرفع مستوى مخرجات التربية والتعليم في المملكة إلى نحو ( 85-90 % ) مقارنة بمستوى التعليم في دولتي ماليزيا وسنغافورة خلال الـ(20 ) سنة المقبلة
و من أهم الحلول الجذرية الضرورية لتطوير منظومة التربية والتعليم تطويراً حقيقياً يقارب المستويات الدولية المتقدمة ما يلي:أولاً: إعطاء الأولوية والعناية الفائقة لتطوير وتحديد الغايات الأساسية للتربية والتعليم، والتركيز القوي على تحقيقها، ومن أهمها (تزويد الناشئة بالقدر الكافي من الأسس العقدية والفكرية الصحيحة الوسطية والمعتدلة، وترسخ قيم الوقت، والأهداف، والتخطيط، وإتقان العمل، والمبادئ الاقتصادية الأساسية)، لأن من شأن ذلك ترسيخ وتعزيز مقومات وركائز المجتمع الإسلامي الحضاري المتوازن
ثانياً: تأهيل الناشئة على الاستخدام الأمثل لعقولهم والفهم العميق للقيم والعلوم التي يتعلمونها، وصقل قدراتهم ومهاراتهم لممارستها في واقع حياتهم
ثالثاً: تطوير الرؤية والرسالة التربوية والتعليمية
رابعاً: تحديث الأهداف والخطط التربوية والتعليمية وتعزيزها بالمؤسسات العلمية الحديثة والكفاءات العليا، ومنها ما يلي:إيجاد مجلس استشاري وطني أعلى من أفضل الكفاءات الوطنية والأجنبية
اختيار فريق عمل جديد من أعلى الكفاءات الشابة المؤهلة للعطاء القوي المبدع
إنشاء مراكز أبحاث متطورة متخصصة في المجالات الأساسية للتربية والتعليم، ويعمل فيها صفوة الكفاءات الوطنية والأجنبية
إنشاء مراكز تدريب حديثة في كل منطقة لرفع تأهيل المعلمين وصقل مهاراتهم
إيجاد نظام تفاعلي حقيقي ومستمر يحقق إشراك الجامعات، والمؤهلين من المجتمع في عملية تطوير وتحسين نظام التربية والتعليم
التفعيل الجاد لمهام مجالس المعلمين في كل منطقة ومحافظة لتؤدي الأدوار المهمة التي تفتقر إليها المدارس والدارسون
إيجاد وتفعيل مجالس أولياء أمور الطلبة في كل محافظة لإشراكهم في تحسين مستوى العملية التربوية والتعليمية
الاستعانة بخبرات أجنبية متميزة في تطوير وتدريس المواد العلمية واللغة الإنجليزية
إلغاء الأساليب والأنماط البالية في العملية التربوية والتعليمية كالتلقين، والقسوة في معاملة الطلاب والحشو المعلوماتي
خامساً: العناية الفائقة بتطوير المعلم، باعتباره القائد الميداني الأهم لعملية التربية والتعليم، بوسائل الابتعاث وغيرها من أدوات التطوير
سادساً: الاهتمام العادل بحقوق المعلم، ومن ذلك (إيجاد نظام حافز مادي ومعنوي حديث يكافئ المعلم المبدع والفعال، وإيجاد نظام علمي حديث عادل ومحكم لتقييم المعلمين، ويضمن العدالة في ترقية واختيار المسؤولين في مجال التعليم من بين أفضلهم كفاءة وإخلاصا ونجاحاً، وتقويم ومحاسبة المعلمين المقصرين، وتخليص منظومة التربية والتعليم من المعلمين غير الأكفاء)
سابعاً: وضع نظام حديث يحمي حقوق الطلبة ويحفزهم على أداء واجباتهم، ومن ذلك (التركيز على استخدام الأساليب الحديثة التي تنمي ملكة التفكير والتحليل واكتساب المهارات وتشكيل نوادٍ مدرسيه يمارس فيها الطلاب هواياتهم العلمية والرياضية
إيجاد مجالس للطلبة بالمرحلتين المتوسطة والثانوية في كل منطقة ومحافظة ليسهموا بأفكارهم في تحسين العملية التربوية والتعليمية، كما يحسن وضع نظام متطور للحوافز المادية والمعنوية المحفزة للطلبة على التنافس الشريف والتفوق والإبداع، وإعداد مرجع يوضح أهم حقوق وواجبات الطالب وتوزيع هذا المرجع على الطلبة
ثامناً: تحديث الأنظمة والآليات التي تكفل الاستخدام الأمثل للإمكانات البشرية والمادية ومحاربة الفساد
حلول جذرية لتطوير منظومة التعليم
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
