يعاني شارع المتنبي أو ما يعرف بشارع الثقافة وسط بغداد، والذي يحتضن عددا كبيرا من محال بيع الكتب واللوازم المكتبية من غياب واضح لرواده المثقفين والمتبضعين الذين كانوا يقضون معظم أوقاتهم به يقلبون الكتب والبحوث، فضلا عن الجلوس في المقاهي القديمة الموجودة على أطرافه، فقد لفه السكون وتعطلت روحه.
ولهذا السكون والغياب أسباب قال عنها أحد باعة الكتب، أحمد لطيف، وهو يقف بجانب عربة كتبه إنه «عقب الأحداث التي جرت في محافظتي نينوى وصلاح الدين تراجع حضور المثقفين والزبائن إلى شارع المتنبي خوفا من الأوضاع الأمنية».
وأضاف «تراجع نشاط المحال التجارية بشكل كبير في هذا الشارع الذي كان يشهد زخما كبيرا من قبل الزبائن والمتبضعين بنسبة 90 %».
وتابع لطيف: كنت أبيع يوميا ما يقارب الـ 15 كتابا للمثقفين، وتزداد الكمية مع العطل الرسمية إلى 25 كتابا في اليوم، لكن الآن لا أبيع سوى كتاب واحد، وأحيانا لا أبيع شيئا فأذهب إلى البيت دون رزق».
ويعتبر «المتنبي» السوق الثقافي لأهالي بغداد، حيث تزدهر فيه تجارة الكتب بمختلف أنواعها ومجالاتها وينشط عادة في يوم الجمعة.
كما توجد فيه مطابع تعود إلى القرن التاسع عشر، ويحتوي على عدد من المكتبات التي تضم كتباً ومخطوطات نادرة، إضافة إلى بعض المباني البغدادية القديمة.
فيما أكد محمود سعيد حامل للكتب على أن الأحداث الأمنية والتوتر الحاصل بالبلاد ولد خوفا لدى المواطنين في العاصمة من الخروج إلى الأسواق والتبضع.
وأضاف: كنت أعمل على نقل البضائع يوميا من شارع المتنبي إلى أماكن مختلفة، وكنت أحصل يوميا على ما يقارب 30 ألف دينار، إلا أن الوضع بعد الحروب المستمرة تغير للأسوأ.
ولعل من مسببات عزوف المثقفين عن الذهاب لشارع المتنبي تعرضه المستمر لعدة تفجيرات، إلا أن أقساها كان بالخامس من مارس 2007، حيث قتل به ما لا يقل عن 30 متسوقاً، ودمر عدد من المكتبات والمباني، كما تم تدمير المكتبة العصرية بشكل كامل، وهي أقدم مكتبة بالشارع تأسست عام 1908، ومقهى «الشابندر» الذي يعد من معالم بغداد العريقة.
مثقفو العراق يغادرون المتنبي خوفا من الموت
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
