منطقة أقصى جنوب شرق أفريقيا الوسطى التي تسودها الفوضى وتقع بين جنوب السودان وجمهورية الكونغو الديموقراطية، هي منطقة تسود فيها شريعة الغاب وتعيث فيها فسادا عصابات مسلحة تراجعت قوتها لكنها ما زالت خطيرة وقوات أجنبية وصيادو العاج ومهربو المعادن.
وقد بقيت هذه المنطقة النائية في أعالي مبومو حتى وقت قريب بمنأى عن أحداث أفريقيا الوسطى التي تمزقها أعمال عنف بين حركة التمرد السابقة سيليكا وميليشيا الأنتي بالاكا اللتين وقعتا أخيرا اتفاقا لوقف إطلاق النار يبدو نجاحه بعيد المنال.
وأوضح بليز مبوليجاني من سكان أوبو ـ إحدى مناطق أعالي مبومو «لم نر قط هنا عناصر من سيليكا، منذ بداية هجماتهم في نهاية 2012 ثم سيطرتهم على بانجي واستيلائهم على الحكم، لم يحضر أي منهم إلى هنا في أعالي مبومو، إنهم يعلمون أنهم إذا أتوا إلى هنا سيجدون في طريقهم رجالا متمرسين في القتال أكثر منهم».
والرجال المتمرسون في القتال الذين يتحدث عنهم ومقرهم في أوبو، هم جنود الجيش الأوغندي المدعومين بعسكريين أميركيين يطاردون منذ 2009 حركة التمرد الأوغندية الدامية «جيش الرب للمقاومة».
وهذا الأخير انكفأ في هذه المنطقة بعد أن عاث فسادا في البلاد وقتل السكان وجعل منهم عبيدا، لأنها منطقة هجرتها سلطات بانجي المركزية منذ سنوات.
ويشن منها هجمات على جمهورية الكونغو الديموقراطية.
لكن في بداية يوليو قتل 15 من عناصر سيليكا بيد الجيش الأوغندي الذي ظن أنهم من عناصر جيش الرب للمقاومة في منطقة نزاكو (جنوب شرق).
وأوضح دركي في بنجاسو كبرى مدن منطقة مبومو المجاورة أن المواجهات كانت عنيفة لأن «عناصر الجيش الأوغندي ظنوا أن عناصر سيليكا من متمردي جيش الرب للمقاومة.
وهرب مقاتلو سيليكا تاركين عتادهم وأسلحتهم وحتى ثيابهم وأحذيتهم».
وقال أحد سكان أوبو «منذ بعض الوقت يحاول مقاتلو سيليكا التسلل وبدؤوا يرتكبون بعض التجاوزات هنا وهناك».
وقد سمح الرئيس السابق فرنسوا بوزيزي الذي أطاحت به سيليكا، للجيش الأوغندي في 2009 بالانتشار في أفريقيا الوسطى لمطاردة عناصر جيش الرب للمقاومة بقيادة جوزف كوني.
وانضمت إلى الجيش الأوغندي القوات الأمريكية الخاصة بعد حملة تعبئة كبيرة من المنظمات غير الحكومية في الولايات المتحدة ضد شراسة مقاتلي جيش الرب للمقاومة.
ولا يوجد أي جندي فرنسي من عملية سنجاريس والقوة الأفريقية في هذه المنطقة في أقصى جنوب شرق البلاد، خلافا للمناطق الأخرى، حيث يساهمون في احتواء أعمال العنف دون وقفها.
وفي غياب القوات الوطنية التي هزمتها حركة سيليكا، أفسح المجال أمام عصابات المهربين والصيادين غير القانونيين في أدغال كثيفة.
وقالت الأمم المتحدة إن جيش الرب للمقاومة يمول بيع العاج ونشاطاته الإجرامية كما تفعل حركة الشباب الإسلامية في الصومال في سوق موجهة إلى آسيا وتشهد ازدهارا كبيرا.
وقال رجل دين في أوبو طالبا عدم ذكر اسمه «أصبحنا لا نفهم شيئا من هذا الوضع الغامض.
القوات الأوغندية والأمريكية قادرة على القضاء على صيادي العاج لكنها تتركهم ينشطون، وكلف تسامحهم سكان وحيوان مبومو ثمنا باهظا».
وأكد ذلك ضابط من أفريقيا الوسطى عندما قال «طيلة العام، يأتي الصيادون في حملات متتالية إلى الأراضي.
وإذ يغتنمون هشاشة الحدود والأزمة التي فككت تماما قواتنا الأمنية، يقضون على ما تبقى من الحيوانات».
وأضاف «بمساعدة سكان محليين يلعبون دور الضباع، ويقتلون الفيلة والأسود المتبقية ووحيد القرن والظبي، حتى إن بعضهم انتقل من الجنوب الشرقي إلى الغرب حيث فرت الفئات المحمية لمطاردتها».
وإضافة إلى الصيد غير القانوني هناك تهريب المعادن ولا سيما الألماس والذهب.
وأضاف الضابط «أصبحت منطقة تسودها شريعة الغاب.
كل واحد يفعل فيها ما يحلو له.
هناك أناس يأتون من تشاد والسودان ويفعلون ما يريدون ثم يذهبون، لم نر ذلك في عهد بوكاسا».
واتهم الجيش الأوغندي بالقول «ماذا نقول عن القوات الأوغندية التي تقوم بعمليات تهريب بين أوبو والبلدان المجاورة؟ وماذا نقول عن الموارد المنجمية التي يأخذونها؟».
السلاح.. المتحدث الوحيد في أقصى جنوب شرق أفريقيا الوسطى
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
