يشهد الحرم المكي الشريف في موسم رمضان، استغلالا للأطفال الفقراء تحقيقا لرفاهية الأغنياء، حيث يتم استخدامهم في حجز بعض المواقع بسجادات مختلفة المقاسات بحسب الطلب الذي يشترطه الأغنياء الذين يحضرون في وقت متأخر ليجدوا أماكنهم محجوزة في الصفوف الأولى مقابل الكعبة المشرفة، في الوقت الذي يقبع فيه كثيرون في الصفوف الخلفية لعدم تمكنهم من إيجاد مكان في الصفوف الأولى.
«مكة» رصدت بعض حالات الحجوزات التي تطال مواقع مختلفة من المسجد الحرام بواسطة السجاد، ووجدت استغلالا لبعض الأطفال الذين لم يتجاوزوا 14 عاما من قبل مصلين، لا يقدمون إلى الحرم إلا في وقت متأخر، ليجدوا أماكنهم جاهزة في ظل امتلاء المواقع الأخرى.
وقال الطفل سالمين أحمد: أرتاد الحرم بشكل يومي حاملا على كتفي سجادة تكفي لجلوس وصلاة 6 أشخاص من قبل صلاة الظهر إلى الإفطار، مشيرا إلى أن مهامه في وقت الإفطار تتحول إلى عامل سفرة، لتجهيز التمر وصب القهوة وماء زمزم لأصحاب السجادة.
وأكد على أنه لا يغادر الموقع إلا بعد صلاة التراويح، حاملا معه السجادة، وبعض بقايا التمر، وأنه قضى كامل رمضان على هذه الوتيرة، مقابل 600 ريال، لافتا إلى أنه مجبر على تحمل هذا الوضع لتوفير كسوته للعيد، وما يضمن له حجز مكان بين زملائه في الملاهي أيام العيد.
وأبان الطفل محمد خالد، أن هذه الوظيفة توفر له دخلا لا بأس به، إضافة إلى وجوده في أطهر بقاع الأرض، لافتا إلى أن الأمر الذي يعكر صفوه دائما المخاطرة الأمنية في ممارسة هذا العمل الذي يدرك جيدا أنه ممنوع، في الوقت الذي يطمئنه فيه ملاك السجادة بأنهم سيقفون معه ويتولون أمره في حال حصول مكروه له.
ومن جهته أوضح رئيس لجنة السجاد وحجز الأماكن تركي الشريف، أن اللجنة تعمل يوميا بداية من دخول وقت الظهر إلى ما بعد صلاة التراويح، مشيرا إلى أن مهامها تتمثل في معالجة الظاهرة السلبية التي يقوم بها البعض من خلال حجزهم لأماكن حيوية داخل المسجد الحرام، ليضمنوا الاستئثار بها وقت وصولهم وإن كان متأخرا، لافتا إلى أن اللجنة تقوم بمصادرة تلك السجادات، وإعادتها إلى أصحابها بعد المطالبة بها، شريطة تعهدهم بعدم تكرار تلك الظاهرة.
ونوه الشريف إلى وجود عدة إجراءات لمنع تلك الظاهرة، تتصدرها التوعية عبر وسائل الإعلام بعدم جواز حجز مكان في المسجد الحرام، إضافة إلى سحب السجاد المستخدم في حجز الموقع، بالتعاون مع قوة أمن الحرم، مطالبا زوار بيت الله الحرام بالتعاون مع الجهات العاملة في الحرم بالتبليغ عن أي مخالفة يتم رصدها من قبلهم، إضافة إلى التزامهم بالتعليمات المتبعة والمعتمدة من رئاسة الحرمين وقوة أمن الحرم المكي الشريف.