ما إن يبدأ الأسبوع الأخير من شهر رمضان في الصومال، حتى يسارع المواطنون في تكثيف استعداداتهم لعيد الفطر وشراء المستلزمات المتعلقة بتلك المناسبة وأبرزها الملابس، وسط ارتفاع مألوف في الأسعار.
ففي سوق حمراوين، إحدى أكبر أسواق العاصمة مقديشو، تزاحم المتسوقون في الأيام الأخيرة لشهر رمضان، وتهافتوا على شراء الملابس والأحذية وتجهيزات أخرى، وإن غلبت المساومة على معظم المعاملات التجارية في السوق نتيجة لارتفاع الأسعار.
وبدت الحيرة على وجه عبدالرحمن عمر، وهو صاحب متجر للملابس بالسوق، نتيجة لزيادة الإقبال وكثرة المساومة وفشل كثير من محاولات البيع، وقال «السوق منتعشة حقا ليس بالتجارة والبيع والشراء، ولكن بالمتسوقين فقط، كثير يساومونك ثم يتركونك».
وأضاف «اضطررنا أحيانا أن نبيع السلع بأقل من قيمتها؛ لأن لدينا مخزونا كبيرا ونخشى أن ينتهي العيد دون أن تُباع؛ فالسوق سوف تواجه ركودا كالعادة بعد عيد الفطر المبارك».
وفي أروقة السوق، تغلب الشكوى؛ فالمواطنون يرون أن التجار يستغلون أيام الفرحة والمناسبة والإقبال الكبير على الشراء، ويضاعفون الأسعار لتضخيم الربح، فيما يقول التجار إن المعروض من السلع أقل من الطلب؛ ما يؤدي إلى زيادة الأسعار لإحداث التوازن في السوق.
وفي محاولة للتغلب على ارتفاع الأسعار، حاول بعض الصوماليون ابتكار طرق للتحايل على الأمر، وتلبية رغبة أبنائهم في ملابس جديدة بالعيد، إذ لا يهرع المواطن أبو إسماعيل إلى السوق قبيل العيد لأن الأسعار تفوق طاقته المالية، ويظل على موقفه هذا حتى صباح يوم العيد، حيث يذهب إلى السوق ويبتاع ما يحتاجه بسعر زهيد، ومن العجب أن أبناءه يدركون طريقة والدهم فلا يطلبون منه شيئا قبل الوقت المحدد.
وقال أبو إسماعيل «أولادي لا يغادرون المنزل في صباح العيد حتى أحضر لهم ملابسهم، حيث أذهب وحدي إلى السوق ويناديني أصحاب المحلات بصوت عال من أجل جذبي إلى سلعهم، فأتخير واحدا وأجمع ملابس أولادي بسعر زهيد».
ولا تقتصر استعدادات الصوماليون للعيد على شراء الملابس فقط، بل أيضا تشمل شراء البسكويت والحلويات.
وفي هذا الإطار، قال مصطفى يوسف، مسؤول مخبز العين، بمقديشو، إن «عملية إعداد وتجهيز الحلويات ما زالت مستمرة رغم قرب العيد»، مضيفا أن «صناعة الحلويات في المخابز تنتعش في المناسبات فقط، فيما يقتصر العمل في الأيام العادية على صناعة الخبز وقليل من الحلويات».
أما الشابة العشرينية، فوزية عثمان، التي تنوب عن أسرتها في ابتياع الحلويات والبسكويت، مع انشغال باقي أفراد الأسرة بأمر الملابس - على حد قولها-، ترى أن تقسيم ابتياع مستلزمات العيد على أفراد الأسرة من شأنه أن ينهي الأمر في أقل وقت ممكن رغم الازدحام الذي تشهده الأسواق.
وفيما يتعلق بأسعار الحلويات، قالت إن «الأسعار ليست جنونية كما في أسواق الملابس»، وتابعت «هنا في المخابز تناسب الأسعار الميسورين وبسطاء الحال»، منوهة إلى أن الحلويات «أرخص بكثير» عن الأعياد الماضية.
أسواق مقديشو قبيل العيد ازدحام ومساومات وقليل من الشراء
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
