لا بد من خلط كروت اللعب لتبدأ اللعبة، وفي الحياة أيضا، يبدأ اللعب والتلاعب بخلط الأوراق. وعادة ما تكون إحدى الأوراق دينية والأخرى سياسية، ولكن يحدث كثيرا أن نقابل ورق لعب رياضي سياسي.
عام 1992 التقى المنتخبان المصري والإسرائيلي لكرة اليد في بطولة العالم، وقتها صرح أحد لاعبي مصر بأنها ستكون مباراة في المصارعة، وقد حدث بالفعل، وكأننا لو خلعنا كتف أحد لاعبيهم أو دهسنا إصبع قدمه الصغير سوف تتحرر القدس ويخرج المغتصب من أراضينا، وكانت نتيجة هذا الخلط أن خسر منتخبنا الأقوى وقتها مباراته (16-17).
أما كأس العالم لكرة القدم، فرنسا 98، فقد شهد مباراة بين منتخبي أمريكا وإيران، وقتها كان الموضوع للأخيرة حياة أو موتا، وبالفعل فازت إيران بهدفين لهدف، وعمت الاحتفالات ربوع القطر الإيراني وخرجت الجماهير للشوارع لتحية الأبطال الذين قضوا على الإمبريالية وعملائها، ووصل الأمر لحد إعفاء اللاعب الإيراني الذي أحرز هدف الفوز (الهدف الثاني) من أداء الخدمة العسكرية، وكأن هذه مكافأة ألا يخدم الإنسان وطنه.
في عالم الشطرنج، بلغ الاتحاد السوفيتي السابق من القوة حدا أن كانت تُقام من فترة لأخرى مباراة أُطلق عليها «مباراة العالم» وهي أن يقوم اللاعبون السوفيت العشرة الكبار بمواجهة اللاعبين العشرة الأهم من باقي أنحاء العالم. عام 1972، في أوج الحرب الباردة، كان محبو الشطرنج حول العالم على موعد مع مباراة بطولة العالم بين كل من بطل العالم السوفيتي المخضرم «بوريس سباسكي»، وأسطورة الشطرنج الأمريكي الشاب «بوبي فيشر».. أخذ الأمر طابعا سياسيا منذ اللحظة الأولى، ولم تنل مباراة في الشطرنج من الجماهيرية قدر ما نالته تلك المباراة. وفي إطار الحرب النفسية قام «فيشر» بتقديم قائمة من الشروط الغريبة مثل منع دخول المصورين وتكثيف إضاءة المسرح، بل وغاب عن بعض الجولات احتجاجا، ومع ذلك فاز بفارق كبير في النهاية! ولم يشفع تاريخ «سباسكي» له عند السلطات السوفيتية، وتمت معاقبته وانتهى به الحال في فرنسا ليلعب لفريقها الأولمبي! خلط الأوراق فن لا يجيده إلا المقامرون.