بعد نحو ساعة على إسدال الستار على نهائي كأس العالم بالبرازيل قبل أسبوعين كانت ألمانيا ما زالت تحتفل بلقبها العالمي الرابع في غرفة تغيير الملابس بملعب ماراكانا.
على مقربة من هناك وفي ممرات الولوج إلى المدرجات وفي المنطقة الخارجية للملعب، أُجريت عملية ضخمة لجمع وفصل المواد القابلة للتدوير التي خلفها 74 ألف مشجع كان حاضراً في هذه المباراة.
وقد صرّح فيديريكو أديتشي، مدير المسؤولية الاجتماعية لدى فيفا، قائلاً “لقد أظهرت تجاربنا السابقة مدى أهمية إدارة النفايات على مستوى الاستدامة في نهائيات كأس العالم كما أن تبنّي الحكومة البرازيلية مؤخراً سياسات واضحة جداً بشأن النفايات يضفي أهمية أكبر على هذا الجانب، ثم أضاف مسترسلاً: “إننا سعداء جداً بما حققناه، وخصوصاً بعملنا جنباً إلى جنب مع الجمعيات المحلية لجعل هذا الحدث أكثر استدامة.” لقد كان العمل مكثفاً، إلا أن الإيقاع كان منسقاً، وتمثل الحاويات الأربع المملوءة عن آخرها تقريباً بالمواد القابلة للتدوير التي سيجري نقلها خير دليل على أن كل شيء سار وفق ما هو مخطط له أو ربما أفضل من ذلك.
إذ في نهاية المطاف، تجاوز مجموع المواد التي جمعت في المباريات الـ64 في العرس الكروي التقدير الأولي ووصل إلى أكثر من 416 طناً، مما جعل برنامج إدارة النفايات الذي رعاه فيفا وكوكاكولا واللجنة المنظمة المحلية يحقق نجاحاً كبيراً.
ووضعت العملية التي استمرت حتى 17 يوليو نهايةً لشهرين تقريباً من عمل أكثر من 850 عاملا جرى توظيفهم وتدريبهم لمزاولة مهامهم في الملاعب الـ12 التي استضافت كأس العالم.
وبالنسبة للساهرين على عملية جمع وفرز النفايات، تُعد الظروف الجيدة والإرث الذي تُرك لكل هذه الجمعيات على غرار الآلات ولباس العمال، إضافةً إلى المعرفة التقنية للعملية - بمثابة تأدية الواجب.
حيث أكدت كلاوديتي دا كوستا، رئيسة إحدى الجمعيات التي تعمل منذ 23 عاماً في مجال جمع النفايات في ريو دي جانيرو، “نحن جد سعداء بهذا البرنامج. لقد عمل على الرفع من تقدير ذواتنا بشكل كبير.” بيد أنها كانت هذه المرة الأولى التي تتقاضى فيها راتباً عن عملها وحصلت على ما يُسمى بمعدات الحماية الشخصية، كما أنها راقبت عن كثب نقل النفايات إلى جمعيتها حيث أجريت المرحلة الثانية من فرز النفايات.
وتابعت كلاوديتي دا كوستا قائلة «عانينا الكثير من التمييز، ولكننا حظينا هنا بظروف جيدة للعمل. أفتخر بعملي في جمع المواد القابلة للتدوير وبتمكني من كسب قوت ابنيّ. يُعد هذا المشروع فرصة كبيرة لإثبات إمكانيتنا في القيام بعملنا بكل كرامة. أنا متأكدة من أن طبقتنا ستسير في التحسّن ابتداءً من الآن«.
416 طنا مخلفات المونديال أعيد تدويرها
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
