يأمل ليبيون في مجلس النواب الجديد للخروج ببلادهم من الأزمة السياسية والأمنية الحالية، فيما يسيطر «اليأس» على آخرين يرون أنه لن يكون أفضل أداء من سلفه المؤتمر الوطني.
وانتخب الليبيون في 25 يونيو الماضي أعضاء مجلس النواب الجديد الذي سيتسلم السلطة غدا من المؤتمر الوطني العام (البرلمان الموقت) الذي يتهم بالوقوف وراء تردي الأوضاع الأمنية في البلاد ودخولها في أزمة سياسية حادة، وذلك في ثالث فترة انتقالية وأخيرة.
مريم الدوكالي معلمة ليبية قالت إن «مجلس النواب الجديد هو فرصتنا الأخيرة للخروج بالبلاد من الأزمة الحالية»، متمنية أن ينجح البرلمان في معالجة «أخطاء» سلفه المؤتمر الوطني العام.
أما إبراهيم  الصادق فقد بدا متفائلا بالبرلمان الجديد، وقال إن سر ذلك التفاؤل هو أن «هذا الجسم انتخب أعضاؤه بصفة فردية كمستقلين وليس عن طريق قوائم حزبية، لذلك سيكون حضور الأيدلوجيات قليلا»، مشيرا إلى أن «سبب إخفاق المؤتمر الوطني العام هو الصراع الحزبي الأيدلوجي بين التيارين الإسلامي والليبرالي».
الصادق، الذي ينشط بإحدى مؤسسات المجتمع المدني الليبية، يرى أيضا أن الأجواء العامة في الشارع الليبي هي من ستكون أهم عوامل نجاح البرلمان الجديد لأن الليبيين الآن طواقون لجسم منتخب ينقذ البلاد مما هي فيه.
وعلى النقيض من ذلك تماما يرى الطبيب أحمد بالخير أن «البرلمان الجديد لن يكون أفضل حالا من سابقه المؤتمر»، مشيرا إلى أن نسبة نجاح الجسم المنتخب حديثا «لن تتعدى 25%».
بالخير حدد سبب نظرته التشاؤمية قائلا «وفقا للخارطة التي تبناها المؤتمر العام والتعديل في الإعلان الدستوري الليبي الصادر عام 2011 فإن مدة الفترة الانتقالية الثالثة التي سيعمل بها البرلمان الجديد لن تتعدى 4 أشهر، وهي بالطبع غير كافية لتحقيق أي إنجاز يذكر أو معالجة أزمات خانقة كالتي تعاني منها البلاد».
وبحسب التعديل الأخير في الإعلان الدستوري الأخير الذي صدر عام 2011 فإن البرلمان المنتخب الجديد (موقت) تنتهي ولايته فور انتهاء الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور من كتابة دستور دائم لليبيا، وقد حددت فترة كتابة الدستور 4 أشهر من تاريخ أول اجتماع للهيئة وسيحدد الدستور الليبي الجديد الشكل السياسي للدولة، وكيفية انتخاب رئيس لها ينتخب بعده جسم برلماني دائم للبلاد.
وبحسب الطبيب بالخير فإن «تركة القرارات والقوانين الخاطئة التي تركها المؤتمر الوطني العام للبرلمان الجديد هي سبب آخر ينبئ بفشل الجسم الجديد».
تلك الرؤية أيدها عمران الغرياني الصحفي الليبي بقوله «يكفينا أن نعرف أن البرلمان الجديد لن يستطيع أن يخرج ليبيا مما تعيشه من أزمة باعتبار أن معظم أعضاء المؤتمر الوطني القديم رشحوا أنفسهم للبرلمان الجديد وقد فاز أغلبهم».
وبحسب الغرياني فإن تواجد أعضاء، وصفهم بـ»الفاشلين» داخل الجسم الجديد «يجعل الأداء شبيها بأداء المؤتمر لأنها نفس العقول ونفس الأشخاص»، على حد قوله.
وأعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي أجريت الشهر الماضي بمشاركة نصف مليون ناخب الاثنين الماضي.
وقال رئيس المفوضية عماد السائح، خلال مؤتمر صحفي عقدة في وقت سابق، إنه «تم استبعاد 41 مرشحا من بين 1751 بينهم فائزون في الانتخابات بموجب قانون العزل السياسي الذي يمنع مسؤولين سابقين في نظام العقيد الراحل معمر القذافي من تولي أي مناصب عامة».
وبذلك فإن عدد الأعضاء الذين تم انتخابهم للبرلمان الليبي الجديد هو 188 عضوا من أصل 200 عضو هم عدد أعضاء البرلمان، فيما ستجري بعد عيد  الفطر القادم انتخابات  تكميلية لانتخاب باقي الأعضاء الناقصين.