لماذا تركز دائما على السلبيات ولا تتكلم عن الأمور الإيجابية؟
أظن أن هذا السؤال هو أكثر سؤال يوجه لأغلب من يكتب في الشأن العام..
حسناً، حين تشاهد رجلاً يسير على قدميه فإن هذا الأمر طبيعي، ولا يستوجب أن تستوقفه وتشنف أذنيه بقصيدة عصماء تمدح فيها قدرته على استخدام قدميه للمشي، لأن هذا هو الأمر الطبيعي والمنطقي..
لكنك حين تجد رجلاً يسير في الشارع على يديه مع أنه سليم معافى فإنك لا بد أن تنتقد تصرفه وتخبره أن طريقة مشيه خاطئة!
الذي يمدح مسؤولاً لأنه قام بجزء من عمله الذي يتقاضى عليه مالاً ومنصباً وشهرة فهو أشبه بمن يمتدح رجلاً لأنه يستخدم قدميه للمشي..!
لست ضد فكرة أن يشكر الناس من يحسن عملا، لكني مؤمن أنها ليست مهمة الكاتب، الكاتب مهمته الإزعاج فقط!
الكتابة غير المستفزة والمزعجة للقارئ هدر للورق والحبر والكهرباء والكيبوردات والبايتات!
الكاتب مهمته أن يلعن الشمعة والظلام، أما إشعال الشمعة ومهادنة الظلام فهذه مهمة نبيلة لكنها ليست من مهمات من يمارس الكتابة!
يقول محمد الماغوط: «اليوم الذي يمر ولا أحقد فيه على شعب، أو حزب، أو طائفة، أو زعيم، أو خطيب، أو صحافي، أو شاعر، أو مذيع، أو سائق، أو راكب، أو شارع، أو نافذة، أو عصفور، أو زهرة، أو سحابة، في هذه الأمة، لا أعتبره يوما من عمري أو يخصني من قريب أو بعيد»
وأظن أنني كذلك!