إلى عيون لم يغادرها بريقها تبعث الأحلام.. تهدهدها كما وليد فتح شفتيه يبحث عن صدر أمه.. إغفاءة قطة تتوسد ذراع طفلة.. تلك هي البراءة التي تستيقظ فينا حينما ننتصر على الرغبة في الاستحواذ والتّملّك..
وفي وجدان الإنسان وحسه مذاق شائق ومزاج رائق يستجيب لنداء الحياة
فمتى ما أردت أن تُحدث هذا التغيير في حياتك فلا تستجب للمخاوف.. كن أنت أنت من يحيا فيك، لا نُزلًا «مفروشًا»، يقطنه الآخرون.. يتعاقبون على افتراش غرفه ويغادرونه (منتصف النهار) عند الساعة الثانية عشرة!
حتى في النوم يجب أن يبقى حلمك الكبير شاخصًا مستيقظًا، يجسّد رغبتك واختياراتك، ويدافع عن إرادة الإنسان فيك!
يستحق (حلمك) أن تحشد من أجله كل قواك الظاهرة والخفية.. تتعامل بعبقرية رؤيتك مع صورك الخاصة، بألوانها خطوطها ونقاطها وفواصلها «جملة مفيدة»، لا تقلل من جمالها «الإفاضة» ولا يخل بها «الاختصار»..
تلك هي النظرة العبقرية العميقة، وليست النظرة السطحية العابرة، التي لا تنفذ إلى عمق الأشياء فما بالك بصورة الإنسان، أكمل وأجمل وأحسن خلق الله؟
وفي نتاج المبدعين تتجلى النظرة العبقرية لتحيل مادية الأشياء وكتلها وأشكالها وألوانها وأحجامها وأوزانها بصيغة تكاملية، تضاف إلى الروح لتقدم كائنًا راقيًا مهما تشابه مع غيره فهو لا يتطابق بأي حال من الأحوال!
ويمكنك هنا أن تنظر إلى المثال الذي يقدمه «توني بوزان» للنظرة العبقرية عن قانون «نيوتن» مكتشف الجاذبية وأسئلته الطفولية: «لماذا سقطت التفاحة» و»لماذا لا يسقط القمر؟
في سكون الليل تغفو أحلامنا العبقرية.. تتمطى وتتقلّب.. تقوّس وتنحني وتستدير، ومهما تشابهت أشكالها فهي لا تتطابق.. ومن أجل هذا فإن أجمل وأعمق العلاقات الإنسانية هي تلك التي تنشأ عن التوافق!