كل ما يجاور الحرم المكي الشريف يعبق بالروحانية، المسجد وأضواؤه، جموع المصلين، توحدهم حول قبلتهم، تعبدهم وصلواتهم، أصوات الأئمة وتلاواتهم العطرة، لكن هناك ما يزيد على الروحانية ويتمثل في جمال عناية الأزواج المعتمرين من المسنين ببعضهم بعضا، وكأنهم يعيشون شهر العسل.
مسن بالكاد تحمله قدماه، يدفع زوجته في عربة الرضا، والحب وقود مكنه من السير مسافات تتحدى قوانين الطبيعة، يحن عليها ويسقيها الماء، يضحك ويبدي الرضا، سعادتهما لا توصف بعد طول انتظار، تجاوزا كل عقبات الحياة، عاشاها بحلوها ومرها.
محمد إقبال صادق، باكستاني الجنسية، في الخامسة والسبعين من عمره، أدى مناسك العمرة، يدفع زوجته المسنة على عربة، قال «إنها أفضل أيام عمري، كنا نحلم أنا وزوجتي بأداء مناسك العمرة، ومرت السنوات وأنا أجمع المال لهذه الرحلة، وتحقق الحلم بمساعدة فاعل خير، وكأننا نعيش شهر العسل الحقيقي، ولم يكن ليتحقق هذا لولا أن زوجتي شاركتني الادخار طيلة السنوات الماضية، صبرت على مشقات الحياة، وسعادتي تكتمل بوجودها معي هنا، وذروتها بخدمتي لها الآن، إنها زوجتي أم أبنائي، وجدة أحفادي، كيف لا أكون سعيدا بخدمتها».
عبدالجبار صابر معتمر تونسي قال «زوجتي أغلى إنسان لدي، صبرت على ظروفي المادية الصعبة أكثر من أربعين عاما، والآن يسعدني أن أرد لها جزءا بسيطا من جميلها علي، وخدمتها شرف لا يعيب، فنحن لبعضنا بعضا، وأجمل ما في لحظاتنا الروحانية أنها شاركتني إياها كما شاركتني الهموم والصبر على مشقات الحياة، وأنا الآن أقول لها شكرا من القلب أن شاركتني هي رحلتها الإيمانية».
عمرة المسنين شهر عسل
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
