طالب مختصان في الطب والقانون باتخاذ تدابير تعجل باستحداث تخصص القضاء الطبي، للحد من الآثار السلبية الناتجة عن غياب هذا التخصص، ما أدى إلى تأخير إجراءات البت في قضايا الأخطاء الطبية وتعطيل مصالح الأطباء المتورطين فيها، بمنعهم من السفر لحين انتهاء التحقيقات.
وطالبا بإيجاد هيئة عليا للجودة وسلامة المرضى مستقلة عن وزارة الصحة، تعنى بتثقيف الأطباء بمفهوم سلامة المرضى خلال وبعد الدراسة، وإنشاء نظام وطني للإبلاغ عن تلك الأخطاء الطبية.
قضاء طبي وهيئة للجودة
يجب أن تضم اللجان الشرعية التي تحقق في شكاوى الأخطاء الطبية متخصصين في القضاء الطبي، حيث حال عدم وضوح نظام التقاضي في حال وقوع أخطاء طبية والمنع من السفر للطبيب الأجنبي المتهم لمدد تصل لسنوات لحين انتهاء التحقيق، دون استقطاب كوادر طبية مميزة، كما انعكس سلبا على جودة عمل هذه اللجان.
وتوجد جامعات عريقة تمنح برامج الماجستير والدكتوراه في القضاء الطبي، كما يمكن للجامعات الإسلامية في السعودية منح هذه البرامج للأطباء الراغبين في التخصص قانونيا، في حال اتخذت الجهات المعنية قرارا بذلك.
وبات من الضروري إنشاء هيئة عليا للجودة وسلامة المرضى تكون مستقلة عن وزارة الصحة، ويكون من مهامها تعزيز وتثقيف الأطباء بمفهوم سلامة المرضى خلال مراحل دراستهم، ثم عقب انتهائها من خلال دورات متخصصة، والتعلم من الأخطاء الطبية وإنشاء نظام وطني للإبلاغ عنها وتشجيع الممارسين الصحيين للتبليغ الطوعي، واستخدام أساليب المحاكاة قبل إجراء العمليات الدقيقة بهدف تقليل الأخطاء الطبية.
ومن المهم، تحسين نظام التأمين على الأطباء ضد الأخطاء الطبية بحيث يتولى الدفع للمريض في حال ثبوت الخطأ الطبي، وهو أمر تخطاه التأمين في الدول المتقدمة بصورة أكبر، حيث يوفر محاميا يحضر التحقيقات بالنيابة عن الطبيب، كما يعمل على إنهاء المشكلة، إن أمكن، قبل وصولها إلى القضاء في حال وجود لبس أو خطأ.
الدكتور سهيل با جمال استشاري الجراحة الأستاذ بجامعة أم القرى رئيس قسم جراحة العمود الفقري بمدينة الملك عبدالله الطبية
سلبيات عدم التخصص
هناك حاجة ماسة لتخصص القضاء الطبي في السعودية، على الرغم من وجود نظام مزاولة المهن الصحية ولائحته التنفيذية واختصاص الهيئة الصحية الشرعية بنظر قضايا الأخطاء الطبية وتشكيل جل أعضائها من الأطباء الممارسين ومن أساتذة الطب ومستشار قانوني (المدعي العام) برئاسة قاض شرعي، إلا أن عدم تخصص الأطباء في الأنظمة والقضاء وعدم تخصص القاضي في الجوانب الطبية، على اعتبار أن أفعال الأطباء ينتفي عنها القصد الجنائي ولا يعاملون جنائيا، وإنما يعاملون مدنيا وفقا لأحكام الطب الشرعي، فلا يسجن الطبيب في قضية الخطأ الطبي ما لم يتوفر قصد جنائي.
ولا بد من إعداد كوادر بشرية متخصصة في القضاء الطبي وهو من شأنه التفريق بين المضاعفات الطبية والأخطاء الطبية، وبين الإهمال والقصد الجنائي وترتيب الأضرار وتصنيفها وتحديد مقدار الديات الشرعية وتعيين العقوبات، حيث يفتقد أعضاء الهيئات الصحية للائحة العقوبات وتحديد مقدارها والذي يعتمد على اجتهاد القاضي والأعضاء.
ولعل من أهم أسباب التأخر في البت بالقضايا الطبية، عدم تقنين القضاء الطبي، حيث إن رأي الخبير الطبي أو طلب مرئيات أي لجنة طبية قد يستغرق من شهرين إلى ستة أشهر غالبا، فضلا عن عدم إلزاميته، حيث يبقى رأيا استشاريا يجوز الطعن فيه، وللمتضرر الحق في رفضه أو إجازته أو طلب رأي خبير طبي آخر، ما يؤدي إلى تأخر الإجراءات، مما يجعل تقنين القضاء الطبي خيارا أفضل وحلا جذريا.
أحمد المحيميد المحامي والمستشار القانوني المتخصص في قضايا الأخطاء الطبية
الجهات المعنية بقضايا الأخطاء الطبية:
- - الهيئة الصحية الشرعية: إذا كان الخطأ صادرا من أحد الممارسين الصحيين.
- - المحكمة الإدارية: إذا نتج الخطأ عن خلل إداري بأحد المستشفيات الحكومية.
- - القضاء الشرعي: إذا صدر الخطأ من أحد مستشفيات القطاع الخاص.
- - ديوان المظالم: لاستئناف قرار الهيئة الصحية الشرعية والمحكمة الإدارية.
- - محكمة الاستئناف: لاستئناف القرار في القضاء الشرعي.

