الكاتب والإعلامي الدكتور شاهر النهاري شخصية اجتماعية محبة للحياة والمعرفة هل ما زال يحتفظ بلياقة القراءة؟ وكيف هي حياته المعرفية في شهر الخير؟ إجاباته قد تصيب بالإحباط ولكنها رؤاه التي يؤمن بها وله تبريراته التي نستعرضها بهذه المساحةفعن أجواء رمضان يقول النهاري «بعد مرور ما يزيد على الألف وأربعمائة شهر رمضاني مبارك، على الدولة الإسلامية، وهو ما يزال يحتفظ في أرواحنا بالمشاعر الإنسانية النقية والخير، والحث على الأعمال الصالحة، رغم أن العصر كثرت فيه الفتن، واستغل الكثير ذلك في تسطيح العبادات، وتشويه الصورة الرحيمة الإنسانية فينا ليغدو كل منا يبحث عن نواقص الآخرين، ويحاول إظهار عيوبهم، وفي النهاية إلى درجة من الكره، مما ولد بيننا جماعات من الكارهين، الراغبين في السيطرة على الجميع بشوارد كلمات بسيطة حفظوها، فانتقدوا طريقة عيشنا، وأداء شعائرنا، والتهديد موجود، والنحر والترويع، وحتى وإن بعدت أراضيك عنهم إلا أنهم يدخلون عليك من وسائل التواصل الاجتماعي، ويشعرونك بالخوف من مستقبل مظلم.
القراءة في السابق ويضيف النهاري كنت أقرأ الكتب في جميع الأوقات، وخصوصاً في رمضان؛ فكنت أسبح في عظمة القرآن، وأحلق بقراءة كتاب تفسير، وأقرأ رواية، وفلسفة، وأتوقف ساعات عند سطر يعجبني، وأعود لنهج البلاغة، وربما يقفز في طريقي كتاب شعر، أو قصص قصيرة، لا أتوانى عن العيش بين سطورها، فلا أجد ما يشدني بعيداً عن القراءة المفيدة.
ولكنا اليوم نكاد لا نهنأ بقراءة صفحات إلا وتشدنا عنها حوادث العصر الساخنة، وقد نعود للقراءة ثانية، ولكنها للأسف الشديد تصبح مقتصرة على دراسة الخلافات بين الفرق الإسلامية.
وعن متعة القراءة يبين النهاري أنها تغيرت :»صدقوني القراءة لم تعد ممتعة كالسابق، ومواضيعها أصبحت في معظم الحال مشككة هدامة للروح، كل يوم لنا دعي، بل مئات منهم يدخلون حياتنا من كل شق الكتروني؛ وكلهم يريدون أن يقنعوك بضرورة اتباعهم، وهم مجموعة تناقض وحقد».
هجرة المكتبة
ويضيف: لدي مكتبة تحتوي على آلاف الكتب، ولكني حقيقة قد هجرتها، ولن أدعي بأني ما زلت مواظبا على القراءة، بل إنه يندر أن أتفرغ يوماً لكتاب، دون أن تسرقني منه الأخبار والفتن.
أبكي كتب الغزالي، والطنطاوي، وأشعار الجاهلية، وكتب يوسف إدريس، وكتب نجيب محفوظ، وأشعار نزار، والسياب، وكم أحن لرائحة الورق، ولكني حين أمسك به يحترق بهجمة الكترونية، تسحبني إلى خلاف جديد، ودم منسكب، أنا حقيقة لم أعد أقرأ!.
»

