نشرت وزارة العمل السعودية على موقعها أنها بدأت بتنفيذ خطوات نحو الاستغناء عن “نظام الكفيل” في السعودية، واستبدال بعض المصطلحات المرتبطة بنظام الكفيل، مثل تغيير اسم اللائحة الخاصة بـ (نقل الكفالة)، إلى لائحة (نقل الخدمات)، ومنح الوافدين حرية التنقل، وعدم احتجاز الوثائق، كما استبدلت الكثير من قوانين نظام الكفالة بتنظيمات جديدة تنظم العلاقة بين صاحب العمل والعامل الوافد في المملكة.
ونعود للأساس، فكم هو مسكين هذا المواطن السعودي، ممن عانى الأمرين سابقا وحاليا في كيفية حصوله على العمالة، وفي تجارب مرتجلة أبدعت بها الوزارة، مما عذب المواطن بين جشع مكاتب الاستقدام، وعدم عدالة الوزارة، فيكون الحصول على تأشيرة العمالة هبة للبعض، تصلهم دون جهد، وتكون للبعض الآخر مرارة لا تحصل إلا بطلوع روح المضطر ممن يحتاجها وبشدة؛ وفي كل ذلك كان الاتجار بالبشر يتضح في طريقة التعامل مع الأجنبي، وكأنه سلعة.
ثم أتى هذا التنظيم الجديد، والذي يزيد من هوة الاتجار بالبشر، بجعل بعض الشركات المدعومة تسيطر على سوق العمالة، فترتفع الأسعار بشكل جنوني، لدرجة أن أغلب الطبقة الوسطى لن يتمكنوا من إحضار عمالة مهما حرصوا، فالشركات تتاجر بالبشر من الجانبين، فتبيع أوقات العمالة الأجنبية بالغالي على المواطن، وهي لا تعطي الأجنبي إلا جزءا بسيطا من مرتبه وعرقه وجهده، وفي نفس الوقت لا تمكن السعودي من الحصول على العمالة إلا بعد مص دمائه بالمبالغة العظيمة في الأسعار للحصول على العمالة.
وزارة العمل تساعد تلك الشركات على الاتجار بالبشر من الجانبين (المواطنين والعمالة)، وبطرق سليمة شكليا، فلا يمكن للجان حقوق الإنسان أن تتدخل، طالما أن من يستخدم العمالة لا يُطلق عليه مسمى كفيل!؛ ولم تسأل الوزارة نفسها ماذا استفاد المواطن البسيط، ولا نقول المليونير؟
فبدل أن يتمكن من الحصول على عاملة وسائق، ستجده الآن بكل إمكانياته المادية يعجز عن الحصول على ساعات عمل يومية بسيطة، مهما كان في بيته من العجزة والأطفال؛ مع أن الحلول كثيرة، ولكن الوزارة كعادتها لا بد أن تجرب الحلاقة، في رأس هذا المواطن المضطر، قبل وصوله للحلول المعقولة.
الوزارة كان يجب أن تقوم هي بجميع عمليات الاستقدام والتأجير، بأسعار رمزية موحدة، وبأقل تسعيرة تحصل عليها من الخارج، ودون إعطاء الفرصة للمتاجرين بنا من شركات الاستقدام، والذين يتعالون في سلالم الأسعار دون رقيب أو حسيب.
هذا مع خشية المواطن الملدوغ بأن الوزارة حتى لو قامت بذلك، فإنها لن تقوم به بطريقة سليمة عادلة، وستعود الواسطة، على مواعيد الاستلام، ونوعية العمالة، وتمكين صاحب الواسطة من اختيار عمالته بنفسه، وتبديلها بيسر وسهولة، بينما سيظل البسيط، يستلم بعد طول انتظار رجيع العمالة المنبوذة من بيوت الأغنياء!.
وباختصار فإن الوزارة تتاجر بنا نحن السعوديين مثلما تفعل بالعمالة.