كما استقبل المسلمون رمضان بفرح فها هم سيودعونه أيضاً بحزن ممزوج بفرح، فهم يحزنون على فراق تلك الليالي الإيمانية، حيث ترتج جنبات المساجد بالتالين والراكعين والساجدين، وحيث ذهبت تلك اللحظات الجميلة التي يقضونها وهم صيام أو يتحلقون حول سفرة الإفطار ينتظرون أذان المغرب، ولكن هناك فرحا يتهيأ له المسلمون وهو قدوم أيام العيد السعيد.
يكثر هذه الأيام الحديث عن مسائل تهم جميع الصائمين، وهي مسائل إخراج زكاة الفطر فليس يحسن بمتخصص في الشريعة مثلي أن ينسى بيان ما يهم المسلمين وهم يوشكون أن يودعوا شهر رمضان، فهذه الزكاة خاصة لا تكون إلا مقترنة بهذا الشهر، وقد جعلها الله طهرة للصائم وتكفيراً لذنوبه، وتشتمل على معان عديدة ومنها إظهار معنى التكافل الاجتماعي، فتكون فرحة العيد للجميع، الغني والفقير، وقد كان أهم ما يشغل الفقراء قديماً هو مسألة توفير الطعام، لذلك كانت مناسبتها في اليوم واضحة لإدخال السرور عليهم.
والطعام المشروع إخراجه في زكاة الفطر هو قوت أهل البلد، سواء كان البر أو التمر أو الزبيب، وأشهر ما يخرجه الناس اليوم هو الأرز، وهو من قوت البلد، والمقدار الذي يجزئ إخراجه «صاع» عن كل فرد في العائلة حتى الأطفال والرضع يخرج عنهم صاع لكل واحد، ومما يكثر سؤال الناس عنه هو مقدار الصاع وهل يمكن أن يعرف وزنه بالكيلو؟، والجواب عن هذا السؤال: أن الصاع النبوي هو وعاء مجوف، وهذا الصاع هو عبارة عن أربعة أمداد، والمد هو أيضاً وعاء، وقد تقرر عند الناس أن الوعاء أو الإناء إنما يعرف وزن ما فيه بعد ملء الفراغ، فوزن التمر يختلف عن وزن الشعير، ووزن الزبيب يختلف عن وزن الأرز، وإنما ذكرت هذه الملاحظة لأن بعض الناس يظن أن الوزن منضبط في جميع الأصناف، ومن خلال التجارب لصنف واحد فقط وجدت أن الأرز غالباً لا يزيد وزنه بعد وضعه في الصاع النبوي عن كيلوين وثلاثة أرباع الكيلو.
ومما يجدر التنبيه عليه أيضاً أن يحرص الإنسان على إخراج زكاته من أطيب الطعام ويتفحص ذلك، فإن ضعاف القلوب من التجار الذين أمنوا الرقابة قد جمعوا أكياساً صغيرة بحجم ثلاثة كيلوات من الأرز وكتب عليها عبارات بخط كبير «زكاة الفطر»، وللأسف فبعض الشركات تضع أردأ وأرخص أنواع الأرز الذي لا يتقبله الناس هنا ابداً ثم يبيعونه بواسطة وكلائهم وموزعيهم في الطرق والمحلات بسعر السوق العالي.
ويسأل كثير من الناس عن إعطاء كوبونات الزكاة المنتشرة في بعض الأماكن أو دفع مبالغ محددة للجمعيات الخيرية وهي تتولى إخراج الزكاة نيابة عنهم وقد أفتى سماحة المفتي عدداً من المرات بأن هذه الكوبونات تفريط في العبادة وخطأ، فعلى الإنسان أن يتحرى الزكاة بنفسه ويبذل وسعه في إخراجها.
وما يجدر التنبيه عليه هو ما يفعله البعض من إعطاء الزكاة لمن يجده في طريقه أو يعطيها لبعض المتسولين في الطرقات أو الأطفال الذين يجلسون حول البائعين وهذا أيضاً تفريط في العبادة وإهمال لحق الفقير.
ويجب أن يحرص المسلم على إخراج زكاة الفطر قبل صلاة يوم العيد ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين، ومن أخرها عن الصلاة فهي صدقة من الصدقات.
تلك بعض أحكام زكاة الفطر ناسب إيرادها لمقتضى الحال الذي نصادفه.
وبقي أن أذكركم بأن مما يفوتنا في يوم العيد هو أن نسعى لإدخال البهجة في قلوب الأهل والأقارب والأرحام والجيران، فالعيد فرح وسرور وإظهار نعمة الله، وليس للحزن أو المشاكل، وما أجمل ونحن نسعى ليرتدي أبناؤنا وبناتنا الثياب الجميلة والملونة أن نتفقد الفقراء وأطفالهم ونجعلهم يشعرون بفرحة العيد عبر تقديم الهدايا والألعاب لهم، فإنهم جزء من المجتمع الإسلامي العظيم.
لعلي هذه المرة لن أتحدث عن العيد وصفاته وواجبات البلديات والمجتمع والأسر والقبائل لإحيائه وإظهار الفرح به عبر كل وسيلة ممكنة وإسعاد قلوب الناس والأمة، فهذا يحتاج لمقالات طوال.
وكل عام وأنتم بخير أيها الأعزاء.
قبل العيد وختام رمضان
خضر بن سند3 دقائق للقراءة

حجم الخط
