أشغلت تطورات المشهد المصري منذ ثورة 25 يناير التي أطاحت بحكم محمد حسني مبارك والتي تصادف ذكراها الثالثة اليوم، الناشطين والمثقفين العرب، فالإسلاميون متعاطفون بشدة مع الإخوان، واليساريون واليمينيون يخوضون في الشأن المصري وفق انتماءاتهم الفكرية
النخب السعودية بمختلف اتجاهاتها ليست استثناء من هذه الحالة التي تجعل من مصر مركز الاهتمام، وهي في جدل ونقاش منذ اللحظات الأولى للثورة على الشاشات وعلى صفحات الصحف، وبعدد نقرات مغردي «تويتر» يحتدم النقاش والتحزب تارة ويخمد أخرى ولا يلبث أن يعود مع كل تطور وجديد
ويلاحظ المتابع لهذا الحراك أن جدال الإسلاميين ولليبراليين حول أحداث الربيع العربي ما هو إلا امتداد لمعاركهم الداخلية حول قيادة المرأة للسيارة وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاختلاط وغيرها من القضايا التي باتت «كلاسيكيات» للساحة الفكرية السعودية
وعلى أعتاب الذكرى الثالثة، لم يهدأ أرباب «تويتر» منذ أيام عن التغريد حول مصر ودستورها الجديد وثورتها أو انقلابها كما يصر البعض على هذا الوصف، إذ إن عزل الرئيس محمد مرسي أواخر يونيو الماضي كان بمثابة الانفجار للنزاع الإسلامي – الليبرالي في السعودية
كتب محمود المبارك الذي يعرف نفسه بـ»حقوقي دولي» في «تويتر» متوقعا أن تنتهي ذكرى 25 يناير بمفاجأة تقلب معادلة الحكم في مصر «أجراس عودة ثورة 25 يناير تقرع في مصر، سيقف العالم على قدميه من جديد، ولكن ربما لا يجد مهلة ليقعد هذه المرة»
في المقابل يبشر عثمان العمير بسقوط حزب الله اللبناني ومن أسماهم «إخوان الخليج»، وغرد «في 2014 السقوط المدوي للإخوان في مصر

عامنا هذا كما يقول قراء الكف السياسي يتناوب حزب الله وإخوان الخليج على السقوط»
وفي الفكرة نفسها غرد الكاتب محمد آل الشيخ «جماعة الإخوان المسلمين انتقلت عمليا من الجغرافيا إلى التاريخ وفي الجامعة إلى مادة الآثار، وفي التاريخ الإسلامي إلى أصحاب الملل البائدة»
وعلق الكاتب في الشرق الأوسط حمد الماجد على الاستفتاء الأخير على الدستور في مصر بتغريدة كتب فيها «دستور عبدالناصر صوت له 99
99%، دستور 2013 صوت له 98
1%، هل تحتاج مصر إلى 1300 سنة أخرى لتصل إلى نسبة واقعية حضارية؟»ويضيف في تغريدة أخرى «يهمني دستور مصر وكل شؤونها ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»
وكتب عبدالله بن بخيت المحسوب على التيار الليبرالي في السعودية والمشهور بحدة انتقاداته للإخوان والإسلاميين بشكل عام «الحداثة في ميزان الإسلاملا يخجل مؤلفه وهو يتباكى على الديمقراطية في مصر «خلع مرسي» وقيمته قامت على محكمة تفتيش»، والمقصود بذلك هو الدكتور عوض القرني مؤلف كتاب الحداثة في ميزان الإسلام
وكتب الأكاديمي المثير للجدل أحمد سعيد «الكائن الانقلابي يكره أن تكون مصر إسلامية، ولذا يعد حكم مرسي كارثة، ومستعد إلى العودة إلى أسوأ من عهد مبارك مقابل عدم عودة ذلك الحكم»، ويرى في تغريدة أخرى أن «التناول الإخباري للأحداث بمصر وتونس وتركيا يفتقر افتقارا مريعا إلى الأخلاق»